البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام (204) وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد (205) وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد (206) ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد (207) }

وتخرج أنت ومالك! والله لا يكون ذلك أبدا. فقلت لهم: أرأيتم إن دفعت إليكم مالي تخلون عني؟ قالوا: نعم. فدفعت إليهم مالي، فخلوا عني، فخرجت حتى قدمت المدينة. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ربح صهيب، ربح صهيب" مرتين (1) . وقال حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: أقبل صهيب مهاجرا نحو النبي صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من قريش، فنزل عن راحلته، وانتثل ما في كنانته. ثم قال (2) يا معشر قريش، قد علمتم أني من أرماكم رجلا وأنتم والله لا تصلون إلي حتى أرمي كل سهم في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم، وإن شئتم دللتكم على مالي وقنيتي بمكة وخليتم سبيلي؟ قالوا: نعم. فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ربح البيع، ربح البيع". قال: ونزلت: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد} وأما الأكثرون فحملوا ذلك على أنها نزلت في كل مجاهد في سبيل الله، كما قال تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} [التوبة: 111] . ولما حمل هشام بن عامر بين الصفين، أنكر عليه بعض الناس، فرد عليهم عمر بن الخطاب وأبو هريرة وغيرهما، وتلوا هذه الآية: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد} يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين به المصدقين برسوله: أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره ما استطاعوا من ذلك. قال العوفي، عن ابن عباس، ومجاهد، وطاوس، والضحاك، وعكرمة، وقتادة، والسدي، وابن زيد، في قوله: {ادخلوا في السلم} يعني: الإسلام. وقال الضحاك، عن ابن عباس، وأبو العالية، والربيع بن أنس: {ادخلوا في السلم} يعني: الطاعة. وقال قتادة أيضا: الموادعة. وقوله: {كافة} قال ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية، وعكرمة، والربيع، والسدي، ومقاتل بن حيان، وقتادة والضحاك: جميعا، وقال مجاهد: أي اعملوا بجميع الأعمال ووجوه البر. وزعم عكرمة أنها نزلت في نفر ممن أسلم من اليهود وغيرهم، كعبد الله بن سلام، وثعلبة وأسد

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ١ · ص ٥٦٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٥٦٥)