مقدمة مفيدة › {واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون (203) }
بتكبيره، حتى ترتج منى تكبيرا. ويتعلق بذلك أيضا التكبير وذكر الله عند رمي الجمرات كل يوم من أيام التشريق. وقد جاء في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره: "إنما جعل الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله عز وجل" (1) . ولما ذكر الله تعالى النفر الأول والثاني، وهو تفرق الناس من موسم الحج إلى سائر الأقاليم والآفاق بعد اجتماعهم في المشاعر والمواقف، قال: {واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون} [أي: تجتمعون يوم القيامة] (2) ، كما قال: {وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون} [المؤمنون: 79] . قال السدي: نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأظهر الإسلام وفي باطنه خلاف ذلك. وعن ابن عباس: أنها نزلت في نفر من المنافقين تكلموا في خبيب وأصحابه الذين قتلوا بالرجيع وعابوهم، فأنزل الله في ذم المنافقين ومدح خبيب وأصحابه: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} وقيل: بل ذلك عام في المنافقين كلهم وفي المؤمنين كلهم. وهذا قول قتادة، ومجاهد، والربيع ابن أنس، وغير واحد، وهو الصحيح. وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن القرظي، عن نوف -وهو البكالي، وكان ممن يقرأ الكتب -قال: إني لأجد صفة ناس من هذه الأمة في كتاب الله المنزل: قوم يحتالون على الدنيا بالدين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، يلبسون للناس (3) مسوك الضأن، وقلوبهم قلوب الذئاب. يقول الله تعالى: فعلي يجترئون! وبي يغترون! حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيها (4) حيران. قال القرظي: تدبرتها في القرآن، فإذا هم المنافقون، فوجدتها: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه} الآية. وحدثني محمد بن أبي معشر، أخبرني أبي أبو معشر نجيح قال: سمعت سعيدا المقبري يذاكر محمد بن كعب القرظي، فقال سعيد: إن في بعض الكتب: إن [لله] (5) عبادا ألسنتهم أحلى من