البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب (196) }

وقوله: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} قال ابن جرير: اختلف أهل التأويل فيمن عني بقوله: {لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} بعد إجماع جميعهم على أن أهل الحرم معنيون به، وأنه لا متعة لهم، فقال بعضهم: عني بذلك أهل الحرم خاصة دون غيرهم. حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان -هو الثوري -قال: قال ابن عباس ومجاهد: هم أهل الحرم. وكذا روى ابن المبارك، عن الثوري، وزاد: الجماعة عليه. وقال قتادة: ذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: يا أهل مكة، لا متعة لكم، أحلت لأهل الآفاق وحرمت عليكم، إنما يقطع أحدكم واديا -أو قال: يجعل بينه وبين الحرم واديا (1) -ثم يهل بعمرة. وقال عبد الرزاق: حدثنا (2) معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: المتعة للناس -لا لأهل مكة -من لم يكن أهله من الحرم. وذلك قول الله عز وجل: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} قال: وبلغني عن ابن عباس مثل قول طاوس. وقال آخرون: هم أهل الحرم ومن بينه وبين المواقيت، كما قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن رجل، عن عطاء، قال: من كان أهله دون المواقيت، فهو كأهل مكة، لا يتمتع (3) . وقال عبد الله بن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول، في قوله: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} قال: من كان دون الميقات. وقال ابن جريج عن عطاء: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} قال: عرفة، ومر، وعرنة، وضجنان، والرجيع (4) . وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، سمعت الزهري يقول: من كان أهله على يوم أو نحوه تمتع. وفي رواية عنه: اليوم واليومين. واختار ابن جرير في ذلك مذهب الشافعي أنهم أهل الحرم، ومن كان منه على مسافة لا تقصر منها (5) الصلاة؛ لأن من كان كذلك يعد حاضرا لا مسافرا، والله أعلم. وقوله: {واتقوا الله} أي: فيما أمركم (6) وما نهاكم {واعلموا أن الله شديد العقاب} أي: لمن خالف (7) أمره، وارتكب ما عنه زجره. اختلف أهل العربية في قوله: {الحج أشهر معلومات} فقال بعضهم: [تقديره] (1) الحج حج أشهر معلومات، فعلى هذا التقدير يكون الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام به فيما عداها، وإن كان ذاك صحيحا، والقول بصحة الإحرام بالحج في جميع السنة مذهب مالك، وأبي حنيفة، وأحمد

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ١ · ص ٥٤٠

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٥٤٠)