البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (183) أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون (184) }

كتب على الذين من قبلكم} . إلى قوله: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} فكان من شاء صام، ومن شاء أطعم مسكينا، فأجزأ ذلك عنه. ثم إن الله عز وجل أنزل الآية الأخرى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} إلى قوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح (1) ورخص فيه للمريض والمسافر، وثبت الإطعام للكبير (2) الذي لا يستطيع الصيام، فهذان حالان (3) . قال: وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا، ثم إن رجلا من الأنصار يقال له: صرمة، كان يعمل صائما حتى أمسى، فجاء إلى أهله فصلى العشاء، ثم نام فلم يأكل ولم يشرب، حتى أصبح فأصبح صائما، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جهد جهدا شديدا، فقال: ما لي أراك قد جهدت جهدا شديدا؟ قال: يا رسول الله، إني عملت أمس فجئت حين جئت فألقيت نفسي فنمت فأصبحت حين أصبحت صائما. قال: وكان عمر قد أصاب من النساء بعد ما نام، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فأنزل الله عز وجل: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} إلى قوله: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} وأخرجه أبو داود في سننه، والحاكم في مستدركه، من حديث المسعودي، به (4) . وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: كان عاشوراء يصام، فلما نزل فرض رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر (5) . وروى البخاري عن ابن عمر وابن مسعود، مثله (6) . وقوله: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} كما قال معاذ: كان (7) في ابتداء الأمر: من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا. وهكذا روى البخاري عن سلمة بن الأكوع أنه قال: لما نزلت: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} كان من أراد أن يفطر يفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها (8) . وروي أيضا من حديث عبيد الله (9) عن نافع، عن ابن عمر، قال: هي منسوخة. وقال السدي، عن مرة، عن عبد الله، قال: لما نزلت هذه الآية: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} قال: يقول: {وعلى الذين يطيقونه} أي: يتجشمونه، قال عبد الله: فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا {فمن تطوع} قال: يقول: أطعم مسكينا آخر {فهو خير له وأن تصوموا خير لكم} فكانوا كذلك حتى نسختها: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ١ · ص ٤٩٩

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٤٩٩)