مقدمة مفيدة › {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم (158) }
عز وجل،ليزيح ما هو به من النقائص والعيوب، وأن يهديه إلى الصراط المستقيم (1) وأن يثبته عليه إلى مماته، وأن يحوله من حاله الذي هو عليه من الذنوب والمعاصي، إلى حال الكمال والغفران والسداد والاستقامة، كما فعل بهاجر -عليها السلام. وقوله: {فمن تطوع خيرا} (2) قيل: زاد في طوافه بينهما على قدر الواجب ثامنة وتاسعة ونحو ذلك. وقيل: يطوف بينهما (3) في حجة تطوع، أو عمرة تطوع. وقيل: المراد تطوع خيرا في سائر العبادات. حكى ذلك [فخر الدين] (4) الرازي، وعزى الثالث إلى الحسن البصري، والله أعلم. وقوله: {فإن الله شاكر عليم} أي: يثيب على القليل بالكثير {عليم} بقدر الجزاء فلا يبخس أحدا ثوابه و {لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] . هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة والهدى النافع للقلوب، من بعد ما بينه الله -تعالى -لعباده في كتبه، التي أنزلها على رسله. قال (5) أبو العالية: نزلت في أهل الكتاب، كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ثم أخبر أنهم (6) . يلعنهم كل شيء على صنيعهم ذلك، فكما أن العالم يستغفر له كل شيء، حتى الحوت في الماء والطير في الهواء، فهؤلاء (7) بخلاف العلماء [الذين يكتمون] (8) فيلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. وقد ورد في الحديث المسند من طرق يشد بعضها بعضا، عن أبي هريرة، وغيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من سئل عن علم فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار" (9) . والذي في الصحيح عن أبي هريرة أنه قال: لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحدا شيئا: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} الآية (10) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عمار بن محمد، عن ليث بن أبي سليم،