البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون (151) فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون (152) }

آياته ويزكيهم} الآية [آل عمران: 164] . وذم من لم يعرف قدر هذه النعمة، فقال تعالى: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار} [إبراهيم: 28] . قال ابن عباس: يعني بنعمة الله محمدا صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا ندب الله المؤمنين إلى الاعتراف بهذه النعمة ومقابلتها بذكره وشكره، فقال: {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} . قال مجاهد في قوله: {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم} (1) يقول: كما فعلت فاذكروني. قال عبد الله بن وهب، عن هشام بن سعيد، عن زيد بن أسلم: أن موسى، عليه السلام، قال: يا رب، كيف أشكرك؟ قال له ربه: تذكرني ولا تنساني، فإذا ذكرتني فقد شكرتني، وإذا نسيتني فقد كفرتني. وقال الحسن البصري، وأبو العالية، والسدي، والربيع بن أنس، إن الله يذكر من ذكره، ويزيد من شكره ويعذب من كفره. وقال بعض السلف في قوله تعالى: {اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 102] قال: هو أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عمارة الصيدلاني، حدثنا مكحول الأزدي قال: قلت لابن عمر: أرأيت قاتل النفس، وشارب الخمر والسارق والزاني يذكر الله، وقد قال الله تعالى: {فاذكروني أذكركم} ؟ قال: إذا ذكر الله هذا ذكره الله بلعنته، حتى يسكت. وقال الحسن البصري في قوله: {فاذكروني أذكركم} قال: اذكروني، فيما افترضت عليكم أذكركم فيما أوجبت لكم على نفسي. وعن سعيد بن جبير: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي، وفي رواية: برحمتي. وعن ابن عباس في قوله {فاذكروني أذكركم} (2) قال: ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه. وفي الحديث الصحيح: "يقول الله تعالى: من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه". قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله عز وجل: يا ابن آدم، إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك، في ملأ من الملائكة -أو قال: [في] (3) ملأ خير منهم -وإن دنوت مني شبرا دنوت منك ذراعا، وإن دنوت مني ذراعا دنوت منك باعا، وإن أتيتني تمشي أتيتك أهرول" صحيح الإسناد: أخرجه البخاري من حديث قتادة (4) . وعنده قال قتادة: الله أقرب بالرحمة. وقوله تعالى: {واشكروا لي ولا تكفرون} أمر الله تعالى بشكره، ووعده على شكره بمزيد الخير، فقال: {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} [إبراهيم: 7] . وقال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن الفضيل (5) بن فضالة -رجل من قيس-

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ١ · ص ٤٦٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٤٦٥)