سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › تفسير سورة العاديات
وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم يقسم تعالى بالخيل إذا أجريت في سبيله فعدت وضبحت، وهو: الصوت الذي يسمع من الفرس حين تعدو. {فالموريات قدحا} يعني: اصطكاك نعالها للصخر فتقدح منه النار. {فالمغيرات صبحا} يعني: الإغارة وقت الصباح، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير صباحا ويتسمع (1) أذانا، فإن سمع (2) وإلا أغار. [وقوله] (3) {فأثرن به نقعا} يعني: غبارا في [مكان] (4) معترك الخيول. {فوسطن به جمعا} أي: توسطن ذلك المكان كلهن جمع. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله: {والعاديات ضبحا} قال: الإبل. وقال علي: هي الإبل. وقال ابن عباس: هي الخيل. فبلغ عليا قول ابن عباس، فقال: ما كانت لنا خيل يوم بدر. قال ابن عباس: إنما كان ذلك في سرية بعثت. قال ابن أبي حاتم وابن جرير: حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس حدثه، قال: بينا أنا في الحجر جالسا، جاءني رجل فسألني عن: {والعاديات ضبحا} فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم. فانفتل عني فذهب إلى علي، رضي الله عنه، وهو عند سقاية زمزم فسأله عن {والعاديات ضبحا} فقال: سألت عنها أحدا قبلي؟ قال: نعم، سألت ابن عباس فقال: الخيل حين تغير في سبيل الله. قال: اذهب فادعه لي. فلما وقف على رأسه قال: تفتي الناس بما لا علم لك، والله لئن كان أول غزوة في الإسلام بدر، وما كان معنا إلا فرسان: فرس للزبير وفرس للمقداد، فكيف تكون العاديات ضبحا؟ إنما العاديات ضبحا من عرفة