البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون (133) تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون (134) }

نفعه عليكم، فإن لهم أعمالهم التي عملوها ولكم أعمالكم: {ولا تسألون عما كانوا يعملون} وقال أبو العالية، والربيع، وقتادة: {تلك أمة قد خلت} يعني: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط [ولهذا جاء، في الأثر: من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه] (1) قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال عبد الله بن صوريا الأعور لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الهدى إلا ما نحن عليه، فاتبعنا يا محمد تهتد (1) . وقالت النصارى مثل ذلك. فأنزل الله عز وجل: {وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} وقوله {بل ملة إبراهيم حنيفا} " أي: لا نريد ما دعوتم إليه من اليهودية والنصرانية، بل نتبع {ملة إبراهيم حنيفا} أي: مستقيما. قاله محمد بن كعب القرظي، وعيسى بن جارية. وقال خصيف عن مجاهد: مخلصا. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: حاجا. وكذا روي عن الحسن والضحاك وعطية، والسدي. وقال أبو العالية: الحنيف الذي يستقبل البيت بصلاته، ويرى أن حجه عليه إن استطاع إليه سبيلا. وقال مجاهد، والربيع بن أنس: حنيفا، أي: متبعا. وقال أبو قلابة: الحنيف الذي يؤمن بالرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم. وقال قتادة: الحنيفية: شهادة أن لا إله إلا الله. يدخل فيها تحريم الأمهات والبنات والخالات والعمات وما حرم الله، عز وجل (2) والختان. أرشد الله تعالى عباده المؤمنين إلى الإيمان بما أنزل إليهم بواسطة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم مفصلا وبما أنزل على الأنبياء المتقدمين مجملا ونص على أعيان من الرسل، وأجمل ذكر بقية الأنبياء، وأن (3) لا يفرقوا بين أحد منهم، بل يؤمنوا بهم كلهم، ولا يكونوا كمن قال الله فيهم: {ويريدون أن يفرقوا

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ١ · ص ٤٤٨

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٤٤٨)