سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {والضحى (1) والليل إذا سجى (2) ما ودعك ربك وما قلى (3) وللآخرة خير لك من الأولى (4) ولسوف يعطيك ربك فترضى (5) ألم يجدك يتيما فآوى (6) ووجدك ضالا فهدى (7) ووجدك عائلا فأغنى (8) فأما اليتيم فلا تقهر (9) وأما السائل فلا تنهر (10) وأما بنعمة ربك فحدث (11) }
وقوله: {ووجدك عائلا فأغنى} أي: كنت فقيرا ذا عيال، فأغناك الله عمن سواه، فجمع له بين مقامي، الفقير الصابر والغني الشاكر، صلوات الله وسلامه عليه. وقال قتادة في قوله: {ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى} قال: كانت هذه منازل الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعثه الله، عز وجل. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم. وفي الصحيحين -من طريق عبد الرزاق-عن معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن (1) الغنى غنى النفس" (2) . وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنعه (3) الله بما آتاه" (4) . ثم قال: {فأما اليتيم فلا تقهر} أي: كما كنت يتيما فآواك الله فلا تقهر اليتيم، أي: لا تذله وتنهره وتهنه، ولكن أحسن إليه، وتلطف به. قال قتادة: كن لليتيم كالأب الرحيم. {وأما السائل فلا تنهر} أي: وكما كنت ضالا فهداك الله، فلا تنهر السائل في العلم المسترشد. قال ابن إسحاق: {وأما السائل فلا تنهر} أي: فلا تكن جبارا، ولا متكبرا، ولا فحاشا، ولا فظا على الضعفاء من عباد الله. وقال قتادة: يعني رد المسكين برحمة ولين. {وأما بنعمة ربك فحدث} أي: وكما كنت عائلا فقيرا فأغناك الله، فحدث بنعمة الله عليك، كما جاء في الدعاء المأثور النبوي: "واجعلنا شاكرين لنعمتك (5) مثنين بها، قابليها، وأتمها علينا". وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، حدثنا سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة قال: كان المسلمون يرون أن من شكر النعم أن يحدث بها. وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا الجراح بن مليح، عن أبي عبد الرحمن، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر: "من لم يشكر القليل، لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله. والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر. والجماعة رحمة، والفرقة عذاب" (6) إسناد ضعيف.