سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن (15) وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن (16) كلا بل لا تكرمون اليتيم (17) ولا تحاضون على طعام المسكين (18) وتأكلون التراث أكلا لما (19) وتحبون المال حبا جما (20) }
{ولا تحاضون على طعام المسكين} يعني: لا يأمرون بالإحسان إلى الفقراء والمساكين، ويحث بعضهم على بعض في ذلك، {وتأكلون التراث} يعني: الميراث {أكلا لما} أي: من أي جهة حصل لهم، من حلال أو حرام، {وتحبون المال حبا جما} أي: كثيرا -زاد بعضهم: فاحشا. يخبر تعالى عما يقع يوم القيامة من الأهوال العظيمة، فقال: {كلا} أي: حقا {إذا دكت الأرض دكا دكا} أي: وطئت ومهدت وسويت الأرض والجبال، وقام الخلائق من قبورهم لربهم، {وجاء ربك} يعني: لفصل القضاء بين خلقه، وذلك بعد ما يستشفعون (1) إليه بسيد ولد آدم على الإطلاق محمد صلى الله عليه وسلم، بعدما يسألون أولي العزم من الرسل واحدا بعد واحد، فكلهم يقول: لست بصاحب ذاكم، حتى تنتهي النوبة إلى محمد صلى الله عليه وسلم (2) فيقول: "أنا لها، أنا لها". فيذهب فيشفع عند الله في أن يأتي لفصل القضاء فيشفعه الله في ذلك، وهي أول الشفاعات، وهي المقام المحمود كما تقدم بيانه في سورة "سبحان" (3) فيجيء الرب تعالى لفصل القضاء كما يشاء، والملائكة يجيئون بين يديه صفوفا صفوفا. وقوله: {وجيء يومئذ بجهنم} قال الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه: حدثنا عمر بن حفص بن (4) غياث، حدثنا أبي، عن العلاء بن خالد الكاهلي، عن شقيق، عن عبد الله -هو ابن مسعود-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها". وهكذا رواه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن عمر بن حفص، به (5) ورواه أيضا عن عبد بن حميد، عن أبي عامر، عن سفيان الثوري، عن العلاء بن خالد، عن شقيق ابن سلمة -وهو أبو وائل-عن عبد الله بن مسعود، قوله ولم يرفعه (6) وكذا رواه ابن جرير، عن الحسن بن عرفة، عن مروان بن معاوية الفزاري، عن العلاء بن خالد، عن شقيق، عن عبد الله، قوله (7) .