سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {فلا أقسم بالشفق (16) والليل وما وسق (17) والقمر إذا اتسق (18) لتركبن طبقا عن طبق (19) فما لهم لا يؤمنون (20) وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون (21) بل الذين كفروا يكذبون (22) والله أعلم بما يوعون (23) فبشرهم بعذاب أليم (24) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون (25) }
وقال علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: {طبقا عن طبق} حالا بعد حال. وكذا قال عكرمة ومرة الطيب، ومجاهد، والحسن، والضحاك [ومسروق وأبو صالح] (1) . ويحتمل أن يكون المراد: {لتركبن طبقا عن طبق} حالا بعد حال. قال: هذا، يعني المراد بهذا نبيكم صلى الله عليه وسلم، فيكون مرفوعا على أن "هذا" و "نبيكم" يكونان مبتدأ وخبرا، والله أعلم. ولعل هذا قد يكون هو المتبادر إلى كثير من الرواة، كما قال أبو داود الطيالسي وغندر: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {لتركبن طبقا عن طبق} قال: محمد صلى الله عليه وسلم. ويؤيد هذا المعنى قراءة عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وعامة أهل مكة والكوفة: "لتركبن" بفتح التاء والباء. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن الشعبي: {لتركبن طبقا عن طبق} قال: لتركبن يا محمد سماء بعد سماء. وهكذا روي عن ابن مسعود، ومسروق، وأبي العالية: {طبقا عن طبق} سماء بعد سماء. قلت: يعنون ليلة الإسراء. وقال أبو إسحاق، والسدي (2) عن رجل، عن ابن عباس: {طبقا عن طبق} منزلا على منزل. وكذا رواه العوفي، عن ابن عباس مثله-وزاد: "ويقال: أمرا بعد أمر، وحالا بعد حال". وقال السدي نفسه: {لتركبن طبقا عن طبق} أعمال من قبلكم منزلا بعد منزل. قلت: كأنه أراد معنى الحديث الصحيح: "لتركبن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه". قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: "فمن؟ " (3) وهذا محتمل. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة، حدثنا ابن جابر، أنه سمع مكحولا يقول في قول الله: {لتركبن طبقا عن طبق} قال: في كل عشرين سنة، تحدثون أمرا لم تكونوا عليه. وقال الأعمش: حدثني إبراهيم قال: قال عبد الله: {لتركبن طبقا عن طبق} قال: السماء تنشق ثم تحمر، ثم تكون لونا بعد لون. وقال الثوري، عن قيس بن وهب، عن مرة، عن ابن مسعود: {طبقا عن طبق} قال: السماء مرة كالدهان، ومرة تنشق. وروى البزار من طريق جابر الجعفي، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود: {لتركبن طبقا عن طبق} يا محمد، يعني حالا بعد حال. ثم قال: ورواه جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس.