البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {فلا أقسم بالخنس (15) الجواري الكنس (16) والليل إذا عسعس (17) والصبح إذا تنفس (18) إنه لقول رسول كريم (19) ذي قوة عند ذي العرش مكين (20) مطاع ثم أمين (21) وما صاحبكم بمجنون (22) ولقد رآه بالأفق المبين (23) وما هو على الغيب بضنين (24) وما هو بقول شيطان رجيم (25) فأين تذهبون (26) إن هو إلا ذكر للعالمين (27) لمن شاء منكم أن يستقيم (28) وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين (29) }

وقوله: {فأين تذهبون} ؟ أي: فأين تذهب عقولكم في تكذيبكم بهذا القرآن، مع ظهوره ووضوحه، وبيان كونه جاء (1) من عند الله عز وجل، كما قال الصديق، رضي الله عنه، لوفد بني حنيفة حين قدموا مسلمين، وأمرهم فتلوا عليه شيئا من قرآن مسيلمة الذي هو في غاية الهذيان والركاكة، فقال: ويحكم، أين يذهب بعقولكم (2) ؟ والله إن هذا الكلام لم يخرج من إل، أي: من إله. وقال قتادة: {فأين تذهبون} أي: عن كتاب الله وعن طاعته. وقوله: {إن هو إلا ذكر للعالمين} أي: هذا القرآن ذكر لجميع الناس، يتذكرون به ويتعظون، {لمن شاء منكم أن يستقيم} أي: من أراد الهداية فعليه بهذا القرآن، فإنه منجاة له وهداية، ولا هداية فيما سواه، {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} أي: ليست المشيئة موكولة إليكم، فمن شاء اهتدى ومن شاء ضل، بل ذلك كله تابع لمشيئة الله عز وجل رب العالمين. قال سفيان الثوري، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى: لما نزلت هذه الآية: {لمن شاء منكم أن يستقيم} قال أبو جهل: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم. فأنزل الله: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين (3) } . آخر تفسير سورة "التكوير" ولله الحمد [والمنة] (4) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٨ · ص ٣٤٠

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣٤٠)