البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {فلا أقسم بالخنس (15) الجواري الكنس (16) والليل إذا عسعس (17) والصبح إذا تنفس (18) إنه لقول رسول كريم (19) ذي قوة عند ذي العرش مكين (20) مطاع ثم أمين (21) وما صاحبكم بمجنون (22) ولقد رآه بالأفق المبين (23) وما هو على الغيب بضنين (24) وما هو بقول شيطان رجيم (25) فأين تذهبون (26) إن هو إلا ذكر للعالمين (27) لمن شاء منكم أن يستقيم (28) وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين (29) }

وقال بعض الأئمة: إنما قيل للنجوم: "الخنس"، أي: في حال طلوعها، ثم هي جوار في فلكها، وفي حال غيبوبتها يقال لها: "كنس" من قول العرب: أوى الظبي إلى كناسة: إذا تغيب فيه. وقال الأعمش، عن إبراهيم قال: قال عبد الله: {فلا أقسم بالخنس} قال: بقر الوحش. وكذا قال الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عبد الله: {فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس} ما هي يا عمرو؟ قلت: البقر. قال: وأنا أرى ذلك. وكذا روى يونس عن أبي إسحاق، عن أبيه. وقال أبو داود الطيالسي، عن عمرو، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {الجواري الكنس} قال: البقر [الوحش] (1) تكنس إلى الظل. وكذا قال سعيد بن جبير. وقال العوفي، عن ابن عباس: هي الظباء. وكذا قال سعيد أيضا، ومجاهد، والضحاك. وقال أبو الشعثاء جابر بن زيد: هي الظباء والبقر. وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا هشيم، أخبرنا مغيرة (2) عن إبراهيم ومجاهد: أنهما تذاكرا هذه الآية: {فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس} فقال إبراهيم لمجاهد: قل فيها بما سمعت. قال: فقال مجاهد: كنا نسمع فيها شيئا، وناس يقولون: إنها النجوم. قال: فقال إبراهيم: قل فيها بما سمعت. قال: فقال مجاهد: كنا نسمع أنها بقر الوحش حين تكنس في حجرتها. قال: فقال إبراهيم: إنهم يكذبون على علي، هذا كما رووا عن علي أنه ضمن الأسفل الأعلى، والأعلى الأسفل. وتوقف ابن جرير في قوله: {الخنس الجواري الكنس} هل هو النجوم، أو الظباء وبقر الوحش؟ قال: ويحتمل أن يكون الجميع مرادا. وقوله: {والليل إذا عسعس} فيه قولان: أحدهما: إقباله بظلامه. قال مجاهد: أظلم. وقال سعيد بن جبير: إذا نشأ. وقال الحسن البصري: إذا غشى الناس. وكذا قال عطية العوفي. وقال علي بن أبي طلحة، والعوفي عن ابن عباس: {إذا عسعس} إذا أدبر. وكذا قال مجاهد، وقتادة، والضحاك، وكذا قال زيد بن أسلم، وابنه عبد الرحمن: {إذا عسعس} أي: إذا ذهب فتولى. وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، سمع أبا عبد الرحمن السلمي قال: خرج علينا علي، رضي الله عنه، حين ثوب المثوب بصلاة الصبح فقال: أين السائلون عن الوتر: {والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس} ؟ هذا حين أدبر حسن.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٨ · ص ٣٣٧

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣٣٧)