سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {إذا الشمس كورت (1) وإذا النجوم انكدرت (2) وإذا الجبال سيرت (3) وإذا العشار عطلت (4) وإذا الوحوش حشرت (5) وإذا البحار سجرت (6) وإذا النفوس زوجت (7) وإذا الموءودة سئلت (8) بأي ذنب قتلت (9) وإذا الصحف نشرت (10) وإذا السماء كشطت (11) وإذا الجحيم سعرت (12) وإذا الجنة أزلفت (13) علمت نفس ما أحضرت (14) }
قلت: بل لا يعرف عن السلف والأئمة سواه، والله أعلم. وقوله: {وإذا الوحوش حشرت} أي: جمعت. كما قال تعالى: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام: 38] . قال ابن عباس: يحشر كل شيء حتى الذباب. رواه ابن أبي حاتم. وكذا قال الربيع بن خثيم (1) والسدي، وغير واحد. وكذا قال قتادة في تفسير هذه الآية: إن هذه الخلائق [موافية] (2) فيقضي الله فيها ما يشاء. وقال عكرمة: حشرها: موتها. وقال ابن جرير: حدثني علي بن مسلم الطوسي، حدثنا عباد بن العوام، أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: {وإذا الوحوش حشرت} قال: حشر البهائم: موتها، وحشر كل شيء الموت غيره (3) الجن والإنس، فإنهما يوقفان يوم القيامة. حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم (4) : {وإذا الوحوش حشرت} قال: أتى عليها أمر الله. قال سفيان: قال أبي: فذكرته لعكرمة، فقال: قال ابن عباس: حشرها: موتها. وقد تقدم عن أبي بن كعب أنه قال: {وإذا الوحوش حشرت} اختلطت. قال ابن جرير: والأولى قول من قال: {حشرت} جمعت، قال الله تعالى: {والطير محشورة} [ص: 19] ، أي: مجموعة. وقوله: {وإذا البحار سجرت} قال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن علية، عن داود، عن سعيد بن المسيب قال: قال علي، رضي الله عنه، لرجل من اليهود: أين جهنم؟ قال: البحر. فقال: ما أراه إلا صادقا. {والبحر المسجور} [الطور: 6] ، {وإذا البحار سجرت} [مخففة] (5) (6) . وقال ابن عباس وغير واحد: يرسل الله عليها الدبور فتسعرها، وتصير نارا تأجج، وقد تقدم الكلام على ذلك عند قوله: {والبحر المسجور} وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أبو طاهر، حدثني عبد الجبار بن سليمان أبو سليمان النفاط-شيخ صالح يشبه مالك بن أنس-عن معاوية بن سعيد قال: إن هذا البحر بركة-يعني بحر الروم-وسط الأرض، والأنهار كلها تصب فيه، والبحر الكبير يصب فيه، وأسفله آبار مطبقة بالنحاس، فإذا كان يوم القيامة أسجر.