سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › .{قتل الإنسان ما أكفره (17) من أي شيء خلقه (18) من نطفة خلقه فقدره (19) ثم السبيل يسره (20) ثم أماته فأقبره (21) ثم إذا شاء أنشره (22) كلا لما يقض ما أمره (23) فلينظر الإنسان إلى طعامه (24) أنا صببنا الماء صبا (25) ثم شققنا الأرض شقا (26) فأنبتنا فيها حبا (27) وعنبا وقضبا (28) وزيتونا ونخلا (29) وحدائق غلبا (30) وفاكهة وأبا (31) متاعا لكم ولأنعامكم (32) }
أجزاء الحب المودع فيها فنبت وارتفع وظهر على وجه الأرض، (فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا) فالحب: كل ما يذكر من الحبوب، والعنب معروف والقضب هو: الفصفصة التي تأكلها الدواب رطبة. ويقال لها: القت أيضا قال ذلك ابن عباس، وقتادة، والضحاك. والسدي. وقال الحسن البصري: القضب العلف. (وزيتونا) وهو معروف، وهو أدم وعصيره أدم، ويستصبح به، ويدهن به. (ونخلا) يؤكل بلحا بسرا، ورطبا، وتمرا، ونيئا، ومطبوخا، ويعتصر منه رب وخل. (وحدائق غلبا) أي: بساتين. قال الحسن، وقتادة: ( غلبا) نخل غلاظ كرام. وقال ابن عباس، ومجاهد: "الحدائق": كل ما التف واجتمع. وقال ابن عباس أيضا: (غلبا) (1) الشجر الذي يستظل به. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وحدائق غلبا) أي: طوال. وقال عكرمة: (غلبا) أي: غلاظ الأوساط. وفي رواية: غلاظ الرقاب (2) ، ألم تر إلى الرجل إذا كان غليظ الرقبة قيل: والله إنه لأغلب. رواه ابن أبي حاتم، وأنشد ابن جرير للفرزدق: عوى فأثار أغلب ضيغميا %~% فويل ابن المراغة ما استثارا (3) وقوله: (وفاكهة وأبا) أما الفاكهة فهو ما يتفكه به من الثمار. قال ابن عباس: الفاكهة: كل ما أكل رطبا. والأب ما أنبتت الأرض، مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس-وفي رواية عنه: هو الحشيش للبهائم. وقال مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبو مالك: الأب: الكلأ. وعن مجاهد، والحسن، وقتادة، وابن زيد: الأب للبهائم كالفاكهة لبني آدم. وعن عطاء: كل شيء نبت على وجه الأرض فهو أب. وقال الضحاك: كل شيء أنبتته الأرض سوى الفاكهة فهو أب. وقال ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس: الأب: نبت الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس. ورواه ابن جرير من ثلاث طرق، عن ابن إدريس، ثم قال: حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس، حدثنا عبد الملك، عن سعيد بن جبير قال: عد ابن عباس وقال: الأب: ما أنبتت الأرض للأنعام. هذا لفظ أبي كريب، وقال أبو السائب: ما أنبتت الأرض مما يأكل الناس وتأكل الأنعام. وقال العوفي، عن ابن عباس: الأب: الكلأ والمرعى. وكذا قال مجاهد، والحسن، وقتادة، وابن زيد، وغير واحد. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي قال: سئل أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، عن قوله تعالى: (وفاكهة وأبا) فقال: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن قلت في كتاب الله ما لا أعلم (4) .