البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {عبس وتولى (1) أن جاءه الأعمى (2) وما يدريك لعله يزكى (3) أو يذكر فتنفعه الذكرى (4) أما من استغنى (5) فأنت له تصدى (6) وما عليك ألا يزكى (7) وأما من جاءك يسعى (8) وهو يخشى (9) فأنت عنه تلهى (10) كلا إنها تذكرة (11) فمن شاء ذكره (12) في صحف مكرمة (13) مرفوعة مطهرة (14) بأيدي سفرة (15) كرام بررة (16) }

أخرجه الجماعة من طريق قتادة، به (6) يقول تعالى ذاما لمن أنكر البعث والنشور من بني آدم: (قتل الإنسان ما أكفره) قال الضحاك، عن ابن عباس: (قتل الإنسان) لعن الإنسان. وكذا قال أبو مالك. وهذا لجنس الإنسان المكذب؛ لكثرة تكذيبه بلا مستند، بل بمجرد الاستبعاد وعدم العلم. قال ابن جرير (1) (ما أكفره) ما أشد كفره! وقال ابن جرير: ويحتمل أن يكون المراد: أي شيء جعله كافرا؟ أي: ما حمله على التكذيب بالمعاد (2) . وقال قتادة-وقد حكاه البغوي عن مقاتل والكلبي-: (ما أكفره) ما ألعنه. ثم بين تعالى له كيف خلقه من الشيء الحقير، وأنه قادر على إعادته كما بدأه، فقال: (من أي شيء خلقه * من نطفة خلقه فقدره) أي: قدر أجله ورزقه وعمله وشقي أو سعيد. (ثم السبيل يسره) قال العوفي، عن ابن عباس: ثم يسر عليه خروجه من بطن أمه. وكذا قال عكرمة، والضحاك، وأبو صالح، وقتادة، والسدي، واختاره ابن جرير (3) . وقال مجاهد: هذه كقوله: {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} [الإنسان: 3] أي: بينا (4) له ووضحناه وسهلنا عليه عمله (5) وهكذا قال الحسن، وابن زيد. وهذا هو الأرجح والله أعلم. وقوله: (ثم أماته فأقبره) أي: إنه بعد خلقه له (أماته فأقبره) أي: جعله ذا قبر. والعرب تقول: "قبرت الرجل": إذا ولي ذلك منه، وأقبره الله. وعضبت قرن الثور، وأعضبه الله، وبترت ذنب البعير وأبتره الله. وطردت عني فلانا، وأطرده الله، أي: جعله طريدا قال الأعشى: لو أسندت ميتا إلى نحرها (6) %~% عاش، ولم ينقل إلى قابر (7)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٨ · ص ٣٢٢

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣٢٢)