سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {إن يوم الفصل كان ميقاتا (17) يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا (18) وفتحت السماء فكانت أبوابا (19) وسيرت الجبال فكانت سرابا (20) إن جهنم كانت مرصادا (21) للطاغين مآبا (22) لابثين فيها أحقابا (23) لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا (24) إلا حميما وغساقا (25) جزاء وفاقا (26) إنهم كانوا لا يرجون حسابا (27) وكذبوا بآياتنا كذابا (28) وكل شيء أحصيناه كتابا (29) فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا (30) }
الرحمن، حدثنا جسر (1) بن فرقد، عن الحسن قال: سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية في كتاب الله على أهل النار. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} فقال: "هلك القوم بمعاصيهم الله عز وجل" (2) . جسر (3) بن فرقد: ضعيف الحديث بالكلية. يقول تعالى مخبرا عن السعداء وما أعد لهم تعالى من الكرامة والنعيم المقيم، فقال: {إن للمتقين مفازا} قال ابن عباس والضحاك: متنزها. وقال مجاهد، وقتادة: فازوا، فنجوا من النار. الأظهر هاهنا قول بن عباس؛ لأنه قال بعده: {حدائق} وهي البساتين من النخيل وغيرها {وأعنابا وكواعب أترابا} أي: وحورا كواعب. قال ابن عباس ومجاهد، وغير واحد: {كواعب} أي: نواهد، يعنون أن ثديهن نواهد لم يتدلين لأنهن أبكار عرب أتراب، أي: في سن واحدة، كما تقدم بيانه في سورة "الواقعة". قال ابن أبي حاتم: حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، حدثني أبي، عن أبي سفيان عبد الرحمن بن عبد رب بن تيم اليشكري، حدثنا عطية بن سليمان أبو الغيث، عن أبي عبد الرحمن القاسم بن أبي القاسم الدمشقي، عن أبي أمامة: أنه سمعه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن قمص أهل الجنة لتبدو من رضوان الله، وإن السحابة لتمر بهم فتناديهم: يا أهل الجنة، ماذا تريدون أن أمطركم؟ حتى إنها لتمطرهم الكواعب الأتراب" (1) وقوله: {وكأسا دهاقا} قال ابن عباس: مملوءة متتابعة. وقال عكرمة: صافية. وقال مجاهد، والحسن وقتادة، وابن زيد: {دهاقا} الملأى المترعة. وقال مجاهد (2) وسعيد بن جبير: هي المتتابعة. وقوله: {لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا} كقوله: {لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور: 23] أي: ليس فيها كلام لاغ عار عن الفائدة، ولا إثم كذب، بل هي دار السلام، وكل ما فيها سالم من النقص.