البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {إن يوم الفصل كان ميقاتا (17) يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا (18) وفتحت السماء فكانت أبوابا (19) وسيرت الجبال فكانت سرابا (20) إن جهنم كانت مرصادا (21) للطاغين مآبا (22) لابثين فيها أحقابا (23) لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا (24) إلا حميما وغساقا (25) جزاء وفاقا (26) إنهم كانوا لا يرجون حسابا (27) وكذبوا بآياتنا كذابا (28) وكل شيء أحصيناه كتابا (29) فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا (30) }

قالوا: أربعون يوما؟ قال: "أبيت". قالوا: أربعون شهرا؟ قال: "أبيت". قالوا: أربعون سنة؟ قال: "أبيت". قال: "ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل، ليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظما واحدا، وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة" (1) . {وفتحت السماء فكانت أبوابا} أي: طرقا ومسالك لنزول الملائكة، {وسيرت الجبال فكانت سرابا} كقوله: {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب} [النمل:88] وكقوله: {وتكون الجبال كالعهن المنفوش} [القارعة:5] . وقال هاهنا: {فكانت سرابا} أي: يخيل إلى الناظر أنها شيء، وليست بشيء، بعد هذا تذهب بالكلية، فلا عين ولا أثر، كما قال: {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه:105 -107] وقال: {ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة} [الكهف:47] . وقوله: {إن جهنم كانت مرصادا} أي: مرصدة معدة، {للطاغين} وهم: المردة العصاة المخالفون للرسل، {مآبا} أي: مرجعا ومنقلبا ومصيرا ونزلا. وقال الحسن، وقتادة في قوله: {إن جهنم كانت مرصادا} يعني: أنه لا يدخل أحد الجنة حتى يجتاز بالنار، فإن كان معه جواز نجا، وإلا احتبس. وقال سفيان الثوري: عليها ثلاث قناطر. وقوله: {لابثين فيها أحقابا} أي: ماكثين فيها أحقابا، وهي جمع "حقب"، وهو: المدة من الزمان. وقد اختلفوا في مقداره. فقال ابن جرير، عن ابن حميد، عن مهران، عن سفيان الثوري، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال علي بن أبي طالب لهلال الهجري: ما تجدون الحقب في كتاب الله المنزل؟ قال: نجده ثمانين سنة، كل سنة اثنا عشر شهرا، كل شهر ثلاثون يوما كل يوم ألف سنة (2) . وهكذا روي عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وعمرو بن ميمون، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، والضحاك. وعن الحسن والسدي أيضا: سبعون سنة كذلك. وعن عبد الله بن عمرو: الحقب أربعون سنة، كل يوم منها كألف سنة مما تعدون. رواهما ابن أبي حاتم. وقال بشير (3) بن كعب: ذكر لي أن الحقب الواحد ثلاثمائة سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يوما (4) ، كل يوم منها كألف سنة. رواه ابن جرير (5) ، وابن أبي حاتم. ثم قال ابن أبي حاتم: ذكر عن عمر بن علي بن أبي بكر الأسفذني (6) : حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {لابثين فيها أحقابا}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٨ · ص ٣٠٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣٠٥)