سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا (4) إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا (5) } {عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا (6) يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا (7) ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (8) إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا (9) إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا (10) فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا (11) وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا (12) }
إذا سر، استنار وجهه حتى كأنه قطعة (1) قمر (2) وقالت عائشة: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا تبرق أسارير وجهه (3) . الحديث. وقوله: {وجزاهم بما صبروا} أي: بسبب صبرهم أعطاهم ونولهم وبوأهم {جنة وحريرا} أي: منزلا رحبا، وعيشا رغدا (4) ولباسا حسنا. وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة هشام بن سليمان الداراني قال: قرئ على أبي سليمان الداراني سورة: {هل أتى على الإنسان} فلما بلغ القارئ إلى قوله: {وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا} قال بما صبروا على ترك الشهوات في الدنيا، ثم أنشد: كم قتيل بشهوة وأسير %~% أف من مشتهي خلاف الجميل شهوات الإنسان تورثه الذل %~% وتلقيه في البلاء الطويل (5) يخبر تعالى عن أهل الجنة وما هم فيه من النعيم المقيم، وما أسبغ عليهم من الفضل العميم فقال: {متكئين فيها على الأرائك} وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة "الصافات"، وذكر الخلاف في الاتكاء: هل هو الاضطجاع، أو التمرفق، أو التربع أو التمكن في الجلوس؟ وأن الأرائك هي السرر تحت الحجال. وقوله: {لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا} أي: ليس عندهم حر مزعج، ولا برد مؤلم، بل هي مزاج واحد دائم سرمدي، {لا يبغون عنها حولا} [الكهف: 108] .