البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {لا تحرك به لسانك لتعجل به (16) إن علينا جمعه وقرآنه (17) فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (18) ثم إن علينا بيانه (19) } {كلا بل تحبون العاجلة (20) وتذرون الآخرة (21) وجوه يومئذ ناضرة (22) إلى ربها ناظرة (23) ووجوه يومئذ باسرة (24) تظن أن يفعل بها فاقرة (25) }

حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا آدم، حدثنا المبارك عن الحسن: {وجوه يومئذ ناضرة} قال: حسنة، {إلى ربها ناظرة} قال تنظر إلى الخالق، وحق لها أن تنضر وهي تنظر إلى الخالق (1) . وقوله: {وجوه يومئذ باسرة} هذه وجوه الفجار تكون يوم القيامة باسرة. قال قتادة: كالحة. وقال السدي: تغير ألوانها. وقال ابن زيد {باسرة} أي: عابسة. {تظن} أي: تستيقن، {أن يفعل بها فاقرة} قال مجاهد: داهية. وقال قتادة: شر. وقال السدي: تستيقن أنها هالكة. وقال ابن زيد: تظن أن ستدخل النار. وهذا المقام كقوله: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} [آل عمران: 106] وكقوله {وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة} [عبس: 38 -42] وكقوله {وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية} إلى قوله: {وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية في جنة عالية} [الغاشية: 2 -10] في أشباه ذلك من الآيات والسياقات. يخبر تعالى عن حالة الاحتضار وما عنده من الأهوال -ثبتنا الله هنالك بالقول الثابت-فقال تعالى: {كلا إذا بلغت التراقي} إن جعلنا {كلا} رداعة فمعناها: لست يا ابن آدم تكذب هناك بما أخبرت به، بل صار ذلك عندك عيانا. وإن جعلناها بمعنى (حقا) فظاهر، أي: حقا إذا بلغت التراقي، أي: انتزعت روحك من جسدك وبلغت تراقيك، والتراقي: جمع ترقوة، وهي العظام التي بين ثغرة النحر والعاتق، كقوله: {فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا (2) إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين} [الواقعة: 83 -87] . وهكذا قال هاهنا: {كلا إذا بلغت التراقي} ويذكر هاهنا حديث بسر بن جحاش الذي تقدم في سورة "يس" (3) . والتراقي: جمع ترقوة، وهي قريبة من الحلقوم.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٨ · ص ٢٨١

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٨١)