البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا (19) } {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (20) }

{وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} قلت: يا أبا سعيد، قال الله: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} ؟ قال: نعم، ولو خمس آيات. وهذا ظاهر من مذهب الحسن البصري: أنه كان يرى حقا واجبا على حملة القرآن أن يقوموا ولو بشيء منه في الليل؛ ولهذا جاء في الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل نام حتى أصبح، فقال: "ذاك رجل بال الشيطان في أذنه". (1) فقيل معناه: نام عن المكتوبة. وقيل: عن قيام الليل. وفي السنن: "أوتروا يا أهل القرآن." (2) وفي الحديث الآخر: "من لم يوتر فليس منا". (3) وأغرب من هذا ما حكي عن أبي بكر عبد العزيز، من الحنابلة، من إيجابه قيام شهر رمضان، فالله أعلم. وقال الطبراني: حدثنا أحمد بن سعيد بن فرقد الجدي، حدثنا أبو [حمة] (4) محمد بن يوسف الزبيدي، حدثنا عبد الرحمن، [عن محمد بن عبد الله] (5) بن طاوس -من ولد طاوس-عن أبيه، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {فاقرءوا ما تيسر منه} قال: "مائة آية". (6) وهذا حديث غريب جدا لم أره إلا في معجم الطبراني، رحمه الله. وقوله: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} أي: أقيموا صلاتكم الواجبة عليكم، وآتوا الزكاة المفروضة. وهذا يدل لمن قال: إن فرض الزكاة نزل بمكة، لكن مقادير النصب والمخرج لم تبين إلا بالمدينة. والله أعلم. وقد قال ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، والحسن، وقتادة، وغير واحد من السلف: إن هذه الآية نسخت الذي كان الله قد أوجبه على المسلمين أولا من قيام الليل. واختلفوا في المدة التي بينهما على أقوال كما تقدم. وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لذلك الرجل: "خمس صلوات في اليوم والليلة". قال: هل علي غيرها؟ قال: "لا إلا أن تطوع". (7) وقوله تعالى: {وأقرضوا الله قرضا حسنا} يعني: من الصدقات، فإن الله يجازي على ذلك أحسن الجزاء وأوفره، كما قال: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة} [البقرة: 245] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٨ · ص ٢٥٩

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٥٩)