البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا (18) وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا (19) قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا (20) قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا (21) قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا (22) إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا (23) حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا (24) }

لهم منها. وقوله: {حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا} أي: حتى إذا رأى هؤلاء المشركون من الجن والإنس ما يوعدون يوم القيامة فسيعلمون يومئذ من أضعف ناصرا وأقل عددا، هم أم المؤمنون الموحدون لله عز وجل، أي: بل المشركين لا ناصر لهم بالكلية، وهم أقل عددا من جنود الله عز وجل. يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للناس: إنه لا علم له بوقت الساعة، ولا يدري أقريب وقتها أم بعيد؟ {قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا} ؟ أي: مدة طويلة. وفي هذه الآية الكريمة دليل على أن الحديث الذي يتداوله كثير من الجهلة من أنه عليه السلام، لا يؤلف تحت الأرض، كذب لا أصل له، ولم نره في شيء من الكتب. وقد كان صلى الله عليه وسلم يسأل عن وقت الساعة فلا يجيب عنها، ولما تبدى له جبريل في صورة أعرابي كان فيما سأله أن قال: يا محمد، فأخبرني عن الساعة؟ قال: "ما المسئول عنها بأعلم من السائل" (1) ولما ناداه ذلك الأعرابي بصوت جهوري فقال: يا محمد، متى الساعة؟ قال: "ويحك. إنها كائنة، فما أعددت لها؟ ". قال: أما إني لم أعد لها كثير (2) صلاة ولا صيام، ولكني أحب الله ورسوله. قال: "فأنت مع من أحببت". قال أنس: فما فرح المسلمون بشيء فرحهم بهذا الحديث (3) وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا محمد بن حمير (4) حدثني أبو بكر بن أبي مريم، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا بني آدم، إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى، والذي نفسي بيده، إنما توعدون لآت" (5) وقد قال أبو داود في آخر "كتاب الملاحم": حدثنا موسى بن سهيل، حدثنا حجاج بن إبراهيم، حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لن يعجز الله هذه الأمة من نصف يوم" (6)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٨ · ص ٢٤٦

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٤٦)