البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {فمال الذين كفروا قبلك مهطعين (36) عن اليمين وعن الشمال عزين (37) أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم (38) كلا إنا خلقناهم مما يعلمون (39) } {فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون (40) على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين (41) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون (42) يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون (43) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون (44) }

الآيات الأخر عليه، والله أعلم. ثم قال تعالى: {فذرهم} أي: يا محمد {يخوضوا ويلعبوا} أي: دعهم في تكذيبهم وكفرهم وعنادهم، {حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} أي: فسيعلمون غب ذلك ويذوقون وباله {يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون} أي: يقومون من القبور إذا دعاهم الرب، تبارك وتعالى، لموقف الحساب، ينهضون سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون. قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك: إلى علم يسعون. وقال أبو العالية، ويحيى بن أبي كثير: إلى غاية يسعون إليها. وقد قرأ الجمهور: "نصب" بفتح النون وإسكان الصاد، وهو مصدر بمعنى المنصوب. وقرأ الحسن البصري: {نصب} بضم النون والصاد، وهو الصنم، أي: كأنهم في إسراعهم إلى الموقف كما كانوا في الدنيا يهرولون إلى النصب إذا عاينوه يوفضون، يبتدرون، أيهم يستلمه أول. وهذا مروي عن مجاهد، ويحيى بن أبي كثير، ومسلم البطين (1) وقتادة، والضحاك، والربيع بن أنس، وأبي صالح، وعاصم بن بهدلة، وابن زيد، وغيرهم. وقوله: {خاشعة أبصارهم} أي: خاضعة {ترهقهم ذلة} أي: في مقابلة ما استكبروا في الدنيا عن الطاعة، {ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون} آخر تفسير سورة "سأل سائل" ولله الحمد والمنة.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٨ · ص ٢٣٠

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٣٠)