سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم (48) لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم (49) فاجتباه ربه فجعله من الصالحين (50) وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون (51) وما هو إلا ذكر للعالمين (52) }
نحو مكة، حتى إذا كانوا بشعب الخرار -من الجحفة-اغتسل سهل بن حنيف -وكان رجلا أبيض حسن الجسم والجلد-فنظر إليه عامر بن ربيعة، أخو بني عدي بن كعب، وهو يغتسل، فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة. فلبط سهل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: يا رسول الله، هل لك في سهل. والله ما يرفع رأسه ولا يفيق. قال: "هل تتهمون فيه من أحد؟ ". قالوا: نظر إليه عامر بن ربيعة. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرا، فتغيظ عليه، وقال: "علام يقتل أحدكم أخاه، هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت؟ ". ثم قال له: "اغتسل له" -فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح-ثم صب ذلك الماء عليه. يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه، ثم يكفأ (1) . القدح وراءه. ففعل ذلك، فراح سهل مع الناس، ليس به بأس (2) . حديث عامر بن ربيعة: "قال الإمام أحمد في مسند عامر: حدثنا وكيع، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن عيسى، عن أمية بن هند بن سهل بن حنيف، عن عبد الله بن عامر قال: انطلق عامر بن ربيعة وسهل بن حنيف يريدان الغسل، قال: فانطلقا يلتمسان الخمر -قال: فوضع عامر جبة كانت عليه من صوف، فنظرت إليه فأصبته بعيني فنزل الماء يغتسل. قال: فسمعت له في الماء فرقعة، فأتيته فناديته ثلاثا فلم يجبني. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته. قال: فجاء يمشي فخاض الماء كأني أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فضرب صدره بيده ثم قال: "اللهم اصرف عنه حرها وبردها ووصبها". قال: فقام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأى أحدكم من أخيه، أو من نفسه أو من ماله، ما يعجبه، فليبرك، فإن العين حق" (3) . حديث جابر: قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا أبو داود، حدثنا طالب بن حبيب بن عمرو بن سهل الأنصاري -ويقال له: ابن الضجيع، ضجيع حمزة، رضي الله عنه-حدثني عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالأنفس" (4) . قال البزار: يعني العين. قال ولا نعلم يروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد. قلت: بل قد روي من وجه آخر عن جابر؛ قال الحافظ أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر الهروي -المعروف بشكر-في كتاب العجائب، وهو مشتمل على فوائد جليلة وغريبة: حدثنا الرهاوي، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا علي بن أبي علي الهاشمي، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "العين حق، لتورد الرجل القبر، والجمل القدر، وإن أكثر هلاك أمتي في العين" (5) .