البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم (34) أفنجعل المسلمين كالمجرمين (35) ما لكم كيف تحكمون (36) أم لكم كتاب فيه تدرسون (37) إن لكم فيه لما تخيرون (38) أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون (39) سلهم أيهم بذلك زعيم (40) أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين (41) }

لما ذكر [الله] (1) تعالى حال أهل الجنة الدنيوية، وما أصابهم فيها من النقمة حين عصوا الله، عز وجل، وخالفوا أمره، بين أن لمن اتقاه وأطاعه في الدار الآخرة جنات النعيم التي لا تبيد ولا تفرغ ولا ينقضي نعيمها. ثم قال: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} ؟ أي: أفنساوي بين هؤلاء وهؤلاء في الجزاء؟ كلا ورب الأرض والسماء؛ ولهذا قال {ما لكم كيف تحكمون} ! أي: كيف تظنون ذلك؟. ثم قال: {أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون} يقول: أفبأيديكم كتاب منزل من السماء تدرسونه وتحفظونه وتتداولونه بنقل الخلف عن السلف، متضمن حكما مؤكدا كما تدعونه؟ {إن لكم فيه لما تخيرون أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون} أي: أمعكم عهود منا ومواثيق مؤكدة، {إن لكم لما تحكمون} أي: إنه سيحصل لكم ما تريدون وتشتهون، {سلهم أيهم بذلك زعيم} ؟ أي: قل لهم: من هو المتضمن المتكفل بهذا؟ {أم لهم شركاء} أي: من الأصنام والأنداد، {فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين} لما ذكر تعالى أن للمتقين عنده (1) جنات النعيم، بين متى ذلك كائن وواقع، فقال: {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} يعني: يوم القيامة وما يكون فيه من الأهوال والزلازل والبلاء والامتحان والأمور العظام. وقد قال البخاري هاهنا: حدثنا آدم، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا" (2) . وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وفي غيرهما من طرق (3) وله ألفاظ، وهو حديث طويل مشهور. وقد قال عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: {يوم يكشف عن ساق}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٨ · ص ١٩٨

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/١٩٨)