سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {فلا تطع المكذبين (8) ودوا لو تدهن فيدهنون (9) ولا تطع كل حلاف مهين (10) هماز مشاء بنميم (11) مناع للخير معتد أثيم (12) عتل بعد ذلك زنيم (13) أن كان ذا مال وبنين (14) إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين (15) } {سنسمه على الخرطوم (16) }
وفي رواية عنه: سيما (1) على أنفه. وكذا قال السدي. وقال العوفي، عن ابن عباس: {سنسمه على الخرطوم} يقاتل يوم بدر، فيخطم بالسيف في القتال. وقال آخرون: {سنسمه} سمة أهل النار، يعني نسود وجهه يوم القيامة، وعبر عن الوجه بالخرطوم. حكى ذلك كله أبو جعفر ابن جرير، ومال إلى أنه لا مانع من اجتماع الجميع عليه في الدنيا والآخرة، وهو متجه. وقد (2) قال ابن أبي حاتم في سورة {عم يتساءلون} حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني الليث حدثني خالد عن (3) سعيد، عن عبد الملك بن عبد الله، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن العبد يكتب مؤمنا أحقابا ثم أحقابا (4) ثم يموت والله عليه ساخط. وإن العبد يكتب كافرا أحقابا ثم أحقابا، ثم يموت والله عليه (5) راض. ومن مات همازا لمازا ملقبا للناس، كان علامته يوم القيامة أن يسميه الله على الخرطوم، من كلا الشفتين" (6) . هذا مثل ضربه الله تعالى لكفار قريش فيما أهدى إليهم من الرحمة العظيمة، وأعطاهم من النعم الجسيمة، وهو بعثه محمدا صلى الله عليه وسلم إليهم، فقابلوه بالتكذيب والرد والمحاربة؛ ولهذا قال: {إنا بلوناهم} أي: اختبرناهم، {كما بلونا أصحاب الجنة} وهي البستان المشتمل على أنواع الثمار