سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {ن والقلم وما يسطرون (1) ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2) وإن لك لأجرا غير ممنون (3) وإنك لعلى خلق عظيم (4) فستبصر ويبصرون (5) بأييكم المفتون (6) إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (7) }
وقوله: {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} أي: لست، ولله الحمد، بمجنون، كما قد يقوله الجهلة من قومك، المكذبون بما جئتهم به من الهدى والحق المبين، فنسبوك فيه إلى الجنون، {وإن لك لأجرا غير ممنون} أي: بل لك الأجر العظيم، والثواب الجزيل الذي لا ينقطع ولا يبيد، على إبلاغك رسالة ربك إلى الخلق، وصبرك على أذاهم. ومعنى {غير ممنون} أي: غير مقطوع كقوله: {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] {فلهم أجر غير ممنون} [التين: 6] أي: غير مقطوع عنهم. وقال مجاهد: {غير ممنون} أي: غير محسوب، وهو يرجع إلى ما قلناه. وقوله: {وإنك لعلى خلق عظيم} قال العوفي، عن ابن عباس: أي: وإنك لعلى دين (1) عظيم، وهو الإسلام. وكذلك قال مجاهد، وأبو مالك، والسدي، والربيع بن أنس، والضحاك، وابن زيد. وقال عطية: لعلى أدب عظيم. وقال معمر، عن قتادة: سئلت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: كان خلقه القرآن، تقول كما هو في القرآن. وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قوله: {وإنك لعلى خلق عظيم} ذكر لنا أن سعد (2) بن هشام سأل عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: ألست تقرأ القرآن؟ قال: بلى. قالت: فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن. وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى (3) عن سعد بن هشام قال: سألت عائشة فقلت: أخبريني يا أم المؤمنين -عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: أتقرأ القرآن؟ فقلت: نعم. فقالت: كان خلقه القرآن (4) . هذا حديث طويل. وقد رواه الإمام مسلم في صحيحه، من حديث قتادة بطوله (5) وسيأتي في سورة "المزمل" إن شاء الله تعالى. وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا يونس، عن الحسن قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان خلقه القرآن (6) . وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود، حدثنا شريك، عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سواد قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: أما تقرأ القرآن: {وإنك لعلى خلق عظيم} ؟ قال: قلت: حدثيني عن ذاك. قالت: صنعت له طعاما، وصنعت له حفصة طعاما، فقلت لجاريتي: اذهبي فإن جاءت هي بالطعام فوضعته قبل فاطرحي الطعام! قالت: فجاءت بالطعام. قالت: فألقت (7) الجارية، فوقعت القصعة فانكسرت -وكان نطعا (8) -قالت: فجمعه رسول الله