سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا (2) ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا (3) }
ومن ها هنا ذهب الشافعي -في أحد قوليه-إلى وجوب الإشهاد في الرجعة، كما يجب عنده في ابتداء النكاح. وقد قال بهذا طائفة من العلماء، ومن قال بهذا يقول: إن الرجعة لا تصح إلا بالقول ليقع الإشهاد عليها. وقوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} أي: ومن يتق الله فيما أمره به، وترك ما نهاه عنه، يجعل له من أمره مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب، أي: من جهة لا تخطر بباله. قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا كهمس بن الحسن، حدثنا أبو السليل، عن أبي ذر قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو علي هذه الآية: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} حتى فرغ من الآية، ثم قال: "يا أبا ذر، لو أن الناس كلهم أخذوا بها كفتهم". وقال: فجعل يتلوها ويرددها علي حتى نعست، ثم قال: "يا أبا ذر، كيف تصنع إن (1) أخرجت من المدينة؟. "قلت: إلى السعة والدعة (2) أنطلق، فأكون حمامة من حمام مكة. قال: "كيف تصنع إن أخرجت من مكة؟ ". قال: قلت: إلى السعة والدعة، وإلى الشام والأرض المقدسة. قال: "وكيف تصنع إن أخرجت من الشام؟ ". قلت: إذا -والذي بعثك بالحق (3) -أضع سيفي على عاتقي. قال: "أوخير من ذلك؟ ". قلت: أوخير من ذلك؟ قال: "تسمع وتطيع، وإن كان عبدا حبشيا" (4) وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا زكريا، عن عامر، عن شتير (5) بن شكل قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: إن أجمع آية في القرآن: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 90] وإن أكثر آية في القرآن فرجا: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} وفي المسند: حدثني مهدي بن جعفر، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الحكم بن مصعب، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب" (6) وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} يقول: ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة، {ويرزقه من حيث لا يحتسب} وقال الربيع بن خثيم: {يجعل له مخرجا} أي: من كل شيء ضاق على الناس. وقال عكرمة: من طلق كما أمره الله يجعل له مخرجا. وكذا روي عن ابن عباس، والضحاك.