البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى (125) }

وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا} يقول: أمنا من العدو، وأن يحمل فيه السلاح، وقد كانوا في الجاهلية يتخطف الناس من حولهم، وهم آمنون لا يسبون. وروي عن مجاهد، وعطاء، والسدي، وقتادة، والربيع بن أنس، قالوا: من دخله كان آمنا. ومضمون ما فسر به هؤلاء الأئمة هذه الآية: أن الله تعالى يذكر شرف البيت وما جعله موصوفا به شرعا وقدرا من كونه مثابة للناس، أي: جعله محلا تشتاق إليه الأرواح وتحن إليه، ولا تقضي منه وطرا، ولو ترددت إليه كل عام، استجابة من الله تعالى لدعاء خليله إبراهيم، عليه السلام، في قوله: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} إلى أن قال: {ربنا وتقبل دعاء (1) } [إبراهيم: 37 -40] ويصفه تعالى بأنه جعله أمنا، من دخله أمن، ولو كان قد فعل ما فعل ثم دخله كان آمنا. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كان الرجل يلقى قاتل أبيه وأخيه فيه فلا يعرض له، كما وصفها في سورة المائدة بقوله تعالى (2) {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} [المائدة: 97] أي: يرفع عنهم بسبب تعظيمها (3) السوء، كما قال ابن عباس: لو لم يحج الناس هذا البيت لأطبق الله السماء على الأرض، وما هذا الشرف إلا لشرف بانيه أولا وهو خليل الرحمن، كما قال تعالى: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا} [الحج: 26] وقال تعالى: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين* فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 96، 97] . وفي هذه الآية الكريمة نبه على مقام إبراهيم مع الأمر بالصلاة عنده. فقال: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} وقد اختلف المفسرون في المراد بالمقام ما هو؟ فقال ابن أبي حاتم: أخبرنا عمر بن شبة النميري، حدثنا أبو خلف -يعني عبد الله بن عيسى-حدثنا داود بن أبي هند، عن مجاهد، عن ابن عباس: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} قال: مقام إبراهيم: الحرم كله. وروي عن مجاهد وعطاء مثل ذلك. وقال [أيضا] (4) حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} فقال: سمعت ابن عباس قال: أما مقام إبراهيم الذي ذكر هاهنا، فمقام إبراهيم هذا الذي (5) في المسجد، ثم قال: و {مقام إبراهيم} يعد كثير، " مقام إبراهيم " الحج كله. ثم فسره لي عطاء فقال: التعريف، وصلاتان بعرفة، والمشعر، ومنى، ورمي الجمار، والطواف بين الصفا والمروة. فقلت: أفسره ابن عباس؟ قال: لا ولكن قال: مقام إبراهيم: الحج كله. قلت: أسمعت ذلك؟ لهذا أجمع. قال: نعم، سمعته منه.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ١ · ص ٤١٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٤١٣)