البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون (8) والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (9) } {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم (10) }

وليس أحد إلا له فيها حق (1) ، ثم قال: لئن عشت ليأتين الراعي -وهو بسرو حمير-نصيبه فيها، لم يعرق فيها جبينه. يخبر تعالى عن المنافقين كعبد الله بن أبي وأضرابه، حين بعثوا إلى يهود بني النضير يعدونهم النصر من أنفسهم، فقال تعالى: {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم} قال الله تعالى: {والله يشهد إنهم لكاذبون} أي: لكاذبون فيما وعدوهم به إما أنهم (1) قالوا لهم قولا من نيتهم ألا يفوا لهم به، وإما أنهم (2) لا يقع منهم الذي قالوه؛ ولهذا قال: {ولئن قوتلوا لا ينصرونهم} أي: لا يقاتلون معهم، {ولئن نصروهم} أي: قاتلوا معهم {ليولن الأدبار ثم لا ينصرون} وهذه بشارة مستقلة بنفسها. ثم قال تعالى: {لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله} أي: يخافون منكم أكثر من خوفهم من الله، كقوله: {إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية} [النساء: 77] ؛ ولهذا قال: {ذلك بأنهم قوم لا يفقهون} ثم قال {لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر} (3) يعني: أنهم من جبنهم وهلعهم لا يقدرون على مواجهة جيش الإسلام بالمبارزة والمقابلة (4) بل إما في حصون أو من وراء جدر (5) محاصرين، فيقاتلون للدفع عنهم ضرورة.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٨ · ص ٧٤

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٧٤)