سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير (6) ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (7) }
فذهبت فلم تر من حاجتها شيئا، فجاءت فقالت: ما رأيت شيئا. قال: لو كانت كذلك لم تجامعنا. أخرجاه في الصحيحين، من حديث سفيان الثوري (1) . وقد ثبت في الصحيحين أيضا عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه". (2) . وقال النسائي: أخبرنا أحمد بن سعيد، حدثنا يزيد، حدثنا منصور بن حيان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر وابن عباس: أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} (3) . وقوله: {واتقوا الله إن الله شديد العقاب} أي: اتقوه في امتثال أوامره وترك زواجره؛ فإنه شديد العقاب لمن عصاه وخالف أمره وأباه، وارتكب ما عنه زجره ونهاه. يقول تعالى مبينا حال الفقراء المستحقين لمال الفيء أنهم {الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا} أي: خرجوا من ديارهم وخالفوا قومهم ابتغاء مرضاة الله ورضوانه {وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} أي: هؤلاء الذين صدقوا قولهم بفعلهم، وهؤلاء هم سادات المهاجرين. ثم قال تعالى مادحا للأنصار، ومبينا فضلهم وشرفهم وكرمهم وعدم حسدهم، وإيثارهم مع الحاجة، فقال: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} أي: سكنوا دار الهجرة من قبل المهاجرين وآمنوا قبل كثير منهم. قال عمر: وأوصي الخليفة [من] (1) بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم كرامتهم. وأوصيه بالأنصار خيرا الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبل، أن يقبل من محسنهم،