سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير (6) ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (7) }
كلا والله. قال ويقول: "لك كذا وكذا". قال: وتقول: كلا والله. قال: "ويقول: لك كذا وكذا". قال: حتى أعطاها، حسبت أنه قال: عشرة أمثال أو قال قريبا من عشرة أمثاله، أو كما قال. رواه البخاري ومسلم من طرق عن معتمر، به (1) . وهذه المصارف المذكورة في هذه الآية هي المصارف المذكورة في خمس الغنيمة. وقد قدمنا الكلام عليها في سورة "الأنفال" بما أغنى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد (2) . وقوله: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} أي: جعلنا هذه المصارف لمال الفيء لئلا يبقى مأكلة يتغلب عليها الأغنياء ويتصرفون فيها، بمحض الشهوات والآراء، ولا يصرفون منه شيئا إلى الفقراء. وقوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} أي: مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير وإنما ينهى عن شر. قال ابن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن العوفي، عن يحيى بن الجزار، عن مسروق قال: جاءت امرأة إلى ابن مسعود فقالت: بلغني أنك تنهى عن الواشمة والواصلة، أشيء وجدته في كتاب الله أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى، شيء وجدته في كتاب الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: والله لقد تصفحت ما بين دفتي المصحف فما وجدت فيه الذي تقول!. قال: فما وجدت فيه: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ؟ قالت: بلى. قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الواصلة والواشمة والنامصة. قالت: فلعله في بعض أهلك. قال: فادخلي فانظري. فدخلت فنظرت ثم خرجت، قالت: ما رأيت بأسا. فقال لها: أما حفظت وصية العبد الصالح: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن منصور، [عن إبراهيم] (3) عن علقمة، عن عبد الله -هو ابن مسعود-قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله، عز وجل. قال: فبلغ امرأة في البيت يقال لها: "أم يعقوب"، فجاءت إليه فقالت: بلغني أنك قلت كيت وكيت. قال: ما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي كتاب الله. فقالت: إني لأقرأ ما بين لوحيه فما وجدته. فقال: إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه. أما قرأت: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ؟ قالت: بلى. قال: فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه. قالت: [إني] (4) لأظن أهلك يفعلونه. قال: اذهبي فانظري.