البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون (14) أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون (15) اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين (16) لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (17) يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون (18) استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون (19) }

وهكذا رواه الإمام أحمد من طريقين، عن سماك، به (1) ورواه ابن جرير، عن محمد بن المثنى، عن غندر، عن شعبة، عن سماك، به نحوه (2) وأخرجه أيضا من حديث سفيان الثوري، عن سماك، بنحوه. إسناد جيد ولم يخرجوه. وحال هؤلاء كما أخبر الله تعالى عن المشركين حيث يقول: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 23، 24] ثم قال: {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله} أي: استحوذ على قلوبهم الشيطان حتى أنساهم أن يذكروا الله، عز وجل، وكذلك يصنع بمن استحوذ عليه؛ ولهذا قال أبو داود: حدثنا أحمد ابن يونس، حدثنا زائدة، حدثنا السائب بن حبيش، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من ثلاثة في قرية ولا بدو، لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية". قال زائدة: قال السائب: يعني الصلاة في الجماعة (3) . ثم قال تعالى: {أولئك حزب الشيطان} يعني: الذين استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله. ثم قال تعالى: {ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} يقول تعالى مخبرا عن الكفار المعاندين المحادين (1) لله ورسوله، يعني: الذين هم في حد والشرع في حد، أي: مجانبون للحق مشاقون له، هم في ناحية والهدى في ناحية، {أولئك في الأذلين} أي: في الأشقياء المبعدين المطرودين عن الصواب، الأذلين في الدنيا والآخرة. {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} أي: قد حكم وكتب في كتابه الأول وقدره الذي لا يخالف ولا يمانع، ولا يبدل، بأن النصرة له ولكتابه ورسله وعباده المؤمنين في الدنيا والآخرة، وأن العاقبة

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٨ · ص ٥٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٥٣)