البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير (4) له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور (5) يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور (6) }

وكان الإمام أحمد ينشد هذين البيتين: إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل %~% خلوت ولكن قل: علي رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعة %~% ولا أن ما يخفى عليه يغيب وقوله: {له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور} أي: هو المالك للدنيا والآخرة كما قال: {وإن لنا للآخرة والأولى} [الليل: 13] ، وهو المحمود على ذلك، كما قال: {وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة} [القصص:70] ، وقال {الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير} [سبإ: 1] . فجميع ما في السماوات والأرض ملك له، وأهلهما عبيد أرقاء أذلاء بين يديه كما قال: {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} [مريم: 93-95] . ولهذا قال: {وإلى الله ترجع الأمور} أي: إليه المرجع يوم القيامة، فيحكم في خلقه بما يشاء، وهو العادل الذي لا يجور ولا يظلم مثقال ذرة، بل إن يكن أحدهم عمل حسنة واحدة يضاعفها إلى عشر أمثالها، {ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] وكما قال تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: 47] . وقوله: {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} أي: هو المتصرف في الخلق، يقلب الليل والنهار ويقدرهما بحكمته كما يشاء، فتارة يطول الليل ويقصر النهار، وتارة بالعكس، وتارة يتركهما معتدلين. وتارة يكون الفصل شتاء ثم ربيعا ثم قيظا ثم خريفا، وكل ذلك بحكمته وتقديره لما يريده بخلقه، {وهو عليم بذات الصدور} أي: يعلم السرائر وإن دقت، وإن خفيت.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٨ · ص ١٠

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/١٠)