سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {أفرأيتم ما تحرثون (63) أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون (64) لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون (65) إنا لمغرمون (66) بل نحن محرومون (67) أفرأيتم الماء الذي تشربون (68) أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون (69) لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون (70) أفرأيتم النار التي تورون (71) أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون (72) نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين (73) فسبح باسم ربك العظيم (74) }
وهذا الذي أرسله قتادة رواه الإمام أحمد في مسنده، فقال: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد" (1) . وقال الإمام مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم". فقالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية فقال: "إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا". رواه البخاري من حديث مالك، ومسلم، من حديث أبي الزناد (2) ، ورواه مسلم، من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، به (3) . وفي لفظ: "والذي نفسي بيده، لقد فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها". وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا معن بن عيسى القزاز، عن مالك، عن عمه أبي السهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم؟ لهي أشد سوادا من [دخان] (4) ناركم هذه بسبعين ضعفا" (5) . قال الضياء المقدسي: وقد رواه ابن (6) مصعب عن مالك، ولم يرفعه، وهو عندي على شرط الصحيح. وقوله: {ومتاعا للمقوين} قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، والنضر بن عربي: معنى {للمقوين} المسافرين، واختاره ابن جرير، وقال: ومنه قولهم: "أقوت الدار إذا رحل أهلها". وقال غيره: القي والقواء: القفر الخالي البعيد من العمران. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: المقوي هنا الجائع. وقال ليث ابن أبي سليم، عن مجاهد: {ومتاعا للمقوين} للحاضر والمسافر، لكل طعام لا يصلحه إلا النار. وكذا روى سفيان، عن جابر الجعفي، عن مجاهد. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {للمقوين} المستمتعين، الناس أجمعين. وكذا ذكر عن عكرمة.