البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {أفرأيتم ما تحرثون (63) أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون (64) لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون (65) إنا لمغرمون (66) بل نحن محرومون (67) أفرأيتم الماء الذي تشربون (68) أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون (69) لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون (70) أفرأيتم النار التي تورون (71) أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون (72) نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين (73) فسبح باسم ربك العظيم (74) }

وقال مجاهد: {بل نحن محرومون} أي: مجدودون، يعني: لا حظ لنا. قال ابن عباس، ومجاهد: {فظلتم تفكهون} : تعجبون. وقال مجاهد أيضا: {فظلتم تفكهون} تفجعون وتحزنون على ما فاتكم من زرعكم. وهذا يرجع إلى الأول، وهو التعجب من السبب الذي من أجله أصيبوا في مالهم. وهذا اختيار ابن جرير (1) . وقال عكرمة: {فظلتم تفكهون} تلاومون. وقال الحسن، وقتادة، والسدي: {فظلتم تفكهون} تندمون. ومعناه إما على ما أنفقتم، أو على ما أسلفتم من الذنوب. قال الكسائي (2) : تفكه من الأضداد، تقول العرب: تفكهت بمعنى تنعمت، وتفكهت بمعنى حزنت. ثم قال تعالى: {أفرأيتم الماء الذي تشربون. أأنتم أنزلتموه من المزن} يعني: السحاب. قاله ابن عباس، ومجاهد وغير واحد. {. أم نحن المنزلون} يقول: بل نحن المنزلون. {لو نشاء جعلناه أجاجا} أي: زعاقا مرا لا يصلح لشرب ولا زرع، {فلولا تشكرون} أي: فهلا تشكرون نعمة الله عليكم في إنزاله المطر عليكم عذبا زلالا! {لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون. ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} [النحل: 10، 11] . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عثمان بن سعيد بن مرة، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن جابر، عن أبي جعفر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه إذا شرب الماء قال: "الحمد لله الذي سقانا عذبا فراتا برحمته، ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا" (3) . ثم قال: {أفرأيتم النار التي تورون} أي: تقدحون من الزناد وتستخرجونها (4) من أصلها. {أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون} أي: بل نحن الذين جعلناها مودعة في موضعها، وللعرب شجرتان: إحداهما: المرخ، والأخرى: العفار، إذا أخذ منهما غصنان أخضران فحك أحدهما بالآخر، تناثر من بينهما شرر النار. وقوله: {نحن جعلناها تذكرة} قال مجاهد، وقتادة: أي تذكر النار الكبرى. قال قتادة: ذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا قوم، ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم". قالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية! قال: "قد ضربت بالماء ضربتين -أو: مرتين-حتى يستنفع بها بنو آدم ويدنوا منها" (5) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٧ · ص ٥٤١

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٥٤١)