البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {إذا وقعت الواقعة (1) ليس لوقعتها كاذبة (2) خافضة رافعة (3) إذا رجت الأرض رجا (4) وبست الجبال بسا (5) فكانت هباء منبثا (6) وكنتم أزواجا ثلاثة (7) فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة (8) وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة (9) والسابقون السابقون (10) أولئك المقربون (11) في جنات النعيم (12) }

وهذه الأقوال كلها صحيحة، فإن المراد بالسابقين هم المبادرون إلى فعل الخيرات كما أمروا، كما قال تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض} [آل عمران: 133] ، وقال: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض} [الحديد: 22] ، فمن سابق إلى هذه الدنيا وسبق إلى الخير، كان في الآخرة من السابقين إلى الكرامة، فإن الجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان؛ ولهذا قال تعالى: {أولئك المقربون. في جنات النعيم} . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن زكريا القزاز (1) الرازي، حدثنا خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قال: قالت الملائكة: يا رب، جعلت لبني آدم الدنيا فهم يأكلون ويشربون ويتزوجون، فاجعل لنا الآخرة. فقال: لا أفعل. فراجعوا ثلاثا، فقال: لا أجعل من خلقت بيدي كمن قلت له: كن، فكان. ثم قرأ عبد الله: {والسابقون السابقون. أولئك المقربون. في جنات النعيم} . وقد روى هذا الأثر الإمام عثمان (2) بن سعيد الدارمي في كتابه: "الرد على الجهمية"، ولفظه: فقال الله عز وجل: "لن أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي، كمن قلت له: كن فكان" (3) . يقول تعالى مخبرا عن هؤلاء السابقين أنهم {ثلة} أي: جماعة {من الأولين. وقليل من الآخرين} . وقد اختلفوا في المراد بقوله: {الأولين} ، و {الآخرين} . فقيل: المراد بالأولين: الأمم الماضية، والآخرين: هذه الأمة. هذا رواية عن مجاهد، والحسن البصري، رواها عنهما ابن أبي حاتم. وهو اختيار ابن جرير، واستأنس بقوله صلى الله عليه وسلم: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة" (1) . ولم يحك غيره ولا عزاه إلى أحد.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٧ · ص ٥١٧

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٥١٧)