سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {إذا وقعت الواقعة (1) ليس لوقعتها كاذبة (2) خافضة رافعة (3) إذا رجت الأرض رجا (4) وبست الجبال بسا (5) فكانت هباء منبثا (6) وكنتم أزواجا ثلاثة (7) فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة (8) وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة (9) والسابقون السابقون (10) أولئك المقربون (11) في جنات النعيم (12) }
منبثا} كرهج الغبار يسطع ثم يذهب، فلا يبقى منه شيء. وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: {فكانت هباء منبثا} : الهباء الذي يطير من النار، إذا اضطرمت (1) يطير منه الشرر، فإذا وقع لم يكن شيئا. وقال عكرمة: المنبث: الذي ذرته الريح وبثته. وقال قتادة: {هباء منبثا} كيبيس الشجر الذي تذروه (2) الرياح. وهذه الآية كأخواتها الدالة على زوال الجبال عن أماكنها يوم القيامة، وذهابها وتسييرها ونسفها -أي قلعها-وصيرورتها كالعهن المنفوش. وقوله: {وكنتم أزواجا ثلاثة} أي: ينقسم الناس يوم القيامة إلى ثلاثة أصناف: قوم عن يمين العرش، وهم الذين خرجوا من شق آدم الأيمن، ويؤتون كتبهم بأيمانهم، ويؤخذ بهم ذات اليمين. قال السدي: وهم جمهور أهل الجنة. وآخرون عن يسار العرش، وهم الذين خرجوا من شق آدم الأيسر، ويؤتون كتبهم بشمائلهم، ويؤخذ بهم ذات الشمال، وهم عامة أهل النار -عياذا بالله من صنيعهم-وطائفة سابقون بين يديه وهم أخص وأحظى وأقرب من أصحاب اليمين الذين هم سادتهم، فيهم الرسل والأنبياء والصديقون والشهداء، وهم أقل عددا من أصحاب اليمين؛ ولهذا قال: {فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة. وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة. والسابقون السابقون} وهكذا قسمهم إلى هذه الأنواع الثلاثة في آخر السورة وقت احتضارهم، وهكذا ذكرهم في قوله تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} الآية [فاطر:32] ، وذلك على أحد القولين في الظالم لنفسه كما تقدم بيانه. قال سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: {وكنتم أزواجا ثلاثة} قال: هي التي في سورة الملائكة: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} . وقال ابن جريج عن ابن عباس: هذه الأزواج الثلاثة هم المذكورون في آخر السورة وفي سورة الملائكة. وقال يزيد الرقاشي: سألت ابن عباس عن قوله: {وكنتم أزواجا ثلاثة} قال: أصنافا ثلاثة. وقال (3) مجاهد: {وكنتم أزواجا ثلاثة} [قال] (4) : يعني: فرقا ثلاثة. وقال ميمون بن مهران: أفواجا ثلاثة. وقال عبيد الله (5) العتكي، عن عثمان بن سراقة ابن خالة عمر بن الخطاب: {وكنتم أزواجا ثلاثة} اثنان في الجنة، وواحد في النار.