البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون (116) بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (117) }

وهذا من ابن جرير، رحمه الله، كلام جيد وعبارة صحيحة. وقوله تعالى: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} يبين بذلك تعالى كمال قدرته وعظيم سلطانه، وأنه إذا قدر أمرا وأراد كونه، فإنما يقول له: كن. أي: مرة واحدة، فيكون، أي: فيوجد على وفق ما أراد، كما قال تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس: 82] وقال تعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40] وقال تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} [القمر: 50] ، وقال الشاعر: إذا ما أراد الله أمرا فإنما %~% يقول له كن قولة فيكون ونبه تعالى بذلك أيضا على أن خلق عيسى بكلمة: كن، فكان كما أمره الله، قال [الله] (1) تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} [آل عمران: 59] . قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رافع بن حريملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إن كنت رسولا من الله كما تقول، فقل لله فليكلمنا حتى نسمع كلامه. فأنزل الله في ذلك من قوله: {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية} وقال مجاهد [في قوله] (2) {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية} قال: النصارى تقوله. وهو اختيار ابن جرير، قال: لأن السياق فيهم. وفي ذلك نظر. [وحكى القرطبي {لولا يكلمنا الله} أي: لو يخاطبنا بنبوتك يا محمد، قلت: وظاهر السياق أعم، والله أعلم] (3) . وقال أبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة، والسدي في تفسير هذه الآية: هذا قول كفار العرب {كذلك قال الذين من قبلهم [مثل قولهم] (4) } قالوا: هم اليهود والنصارى. ويؤيد هذا القول، وأن القائلين ذلك هم مشركو العرب، قوله تعالى: {وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون} [الأنعام: 123] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ١ · ص ٣٩٩

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٣٩٩)