سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {الرحمن (1) علم القرآن (2) خلق الإنسان (3) علمه البيان (4) الشمس والقمر بحسبان (5) والنجم والشجر يسجدان (6) والسماء رفعها ووضع الميزان (7) ألا تطغوا في الميزان (8) وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان (9) والأرض وضعها للأنام (10) فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام (11) والحب ذو العصف والريحان (12) فبأي آلاء ربكما تكذبان (13) }
وقال العوفي، عن ابن عباس: {العصف} ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه، فهو يسمى العصف إذا يبس. وكذا قال قتادة، والضحاك، وأبو مالك: عصفه: تبنه. وقال ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: {والريحان} يعني: الورق. وقال الحسن: هو ريحانكم هذا. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {والريحان} خضر (1) الزرع. ومعنى هذا -والله أعلم-أن الحب كالقمح والشعير ونحوهما له في حال نباته عصف، وهو: ما على السنبلة، وريحان، وهو: الورق الملتف على ساقها. وقيل: العصف: الورق أول ما ينبت الزرع بقلا. والريحان: الورق، يعني: إذا أدجن وانعقد فيه الحب. كما قال زيد بن عمرو بن نفيل في قصيدته المشهورة. وقولا له: من ينبت الحب في الثرى %~% فيصبح منه البقل يهتز رابيا? ويخرج منه حبه في رؤوسه? %~% ففي ذاك آيات لمن كان واعيا (2) وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} أي: فبأي الآلاء (3) -يا معشر الثقلين، من الإنس والجن-تكذبان؟ قاله مجاهد، وغير واحد. ويدل عليه السياق بعده، أي: النعم ظاهرة عليكم وأنتم مغمورون بها، لا تستطيعون إنكارها ولا جحودها (4) ، فنحن نقول كما قالت الجن المؤمنون: "اللهم، ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب، فلك الحمد". وكان ابن عباس يقول: "لا بأيها يا رب". أي: لا نكذب بشيء منها. قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ، وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر، والمشركون يستمعون (5) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} (6) .