البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {كذبت ثمود بالنذر (23) فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر (24) أؤلقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر (25) سيعلمون غدا من الكذاب الأشر (26) إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر (27) } . {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر (28) فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر (29) فكيف كان عذابي ونذر (30) إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر (31) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (32) }

وتكذيبهم رسولي؟ {إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر} أي: فبادوا عن آخرهم لم تبق (1) منهم باقية، وخمدوا وهمدوا كما يهمد يبيس الزرع والنبات. قاله غير واحد من المفسرين. والمحتظر -قال السدي-: هو المرعى بالصحراء حين يبيس وتحرق ونسفته الريح. وقال ابن زيد: كانت العرب يجعلون حظارا على الإبل والمواشي من يبيس الشوك، فهو المراد من قوله: {كهشيم المحتظر} . وقال سعيد بن جبير: {كهشيم المحتظر} : هو التراب المتناثر من الحائط. وهذا قول غريب، والأول أقوى، والله أعلم. يقول تعالى مخبرا عن قوم لوط كيف كذبوا رسولهم وخالفوه، وارتكبوا المكروه من إتيان الذكور، وهي الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين؛ ولهذا أهلكهم الله هلاكا لم يهلكه أمة من الأمم، فإنه تعالى أمر جبريل، عليه السلام، فحمل مدائنهم حتى وصل بها إلى عنان السماء، ثم قلبها عليهم وأرسلها، وأتبعت بحجارة من سجيل منضود؛ ولهذا قال هاهنا. {إنا أرسلنا عليهم حاصبا} وهي: الحجارة، {إلا آل لوط نجيناهم بسحر} أي: خرجوا من آخر الليل فنجوا مما أصاب قومهم، ولم يؤمن بلوط من قومه أحد ولا رجل واحد حتى ولا امرأته، أصابها ما أصاب قومها، وخرج نبي الله لوط وبنات له من بين أظهرهم سالما لم يمسسه سوء؛ ولهذا قال تعالى: {كذلك نجزي من شكر. ولقد أنذرهم بطشتنا} أي: ولقد كان قبل حلول العذاب بهم قد أنذرهم بأس الله وعذابه، فما التفتوا إلى ذلك، ولا أصغوا إليه، بل شكوا فيه وتماروا به، {ولقد راودوه عن ضيفه} وذلك ليلة ورد عليه الملائكة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل في صورة شباب مرد حسان محنة من الله بهم، فأضافهم لوط [عليه السلام] (2) وبعثت امرأته العجوز السوء إلى قومها، فأعلمتهم بأضياف لوط، فأقبلوا يهرعون إليه من كل مكان، فأغلق لوط دونهم الباب، فجعلوا يحاولون كسر الباب، وذلك عشية، ولوط، عليه السلام، يدافعهم ويمانعهم دون أضيافه، ويقول لهم: {هؤلاء بناتي} يعني: نساءهم، {إن كنتم فاعلين} [الحجر:71] {قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق} أي: ليس لنا فيهن أرب، {وإنك لتعلم ما نريد} [هود:79] فلما اشتد الحال وأبوا إلا الدخول، خرج عليهم جبريل، عليه السلام، فضرب أعينهم بطرف جناحه، فانطمست أعينهم. يقال: إنها غارت من وجوههم.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٧ · ص ٤٨٠

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٨٠)