البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {فتول عنهم يوم يدعو الداعي إلى شيء نكر (6) } {خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر (7) مهطعين إلى الداعي يقول الكافرون هذا يوم عسر (8) }

يقول تعالى: فتول يا محمد عن هؤلاء الذين إذا رأوا آية يعرضون ويقولون: هذا سحر مستمر، أعرض عنهم وانتظرهم، {يوم يدعو الداعي إلى شيء نكر} أي: إلى شيء منكر فظيع، وهو موقف الحساب وما فيه من البلاء، بل والزلازل والأهوال، {خشعا أبصارهم} أي: ذليلة أبصارهم {يخرجون من الأجداث} وهي: القبور، {كأنهم جراد منتشر} أي: كأنهم في انتشارهم وسرعة سيرهم إلى موقف الحساب إجابة للداعي {جراد منتشر} في الآفاق؛ ولهذا قال: {مهطعين} أي: مسرعين {إلى الداعي} ، لا يخالفون ولا يتأخرون، {يقول الكافرون هذا يوم عسر} أي: يوم شديد الهول عبوس قمطرير {فذلك يومئذ يوم عسير. على الكافرين غير يسير} [المدثر: 9، 10] . يقول تعالى: {كذبت} قبل قومك يا محمد {قوم نوح فكذبوا عبدنا} أي: صرحوا له بالتكذيب واتهموه بالجنون، {وقالوا مجنون وازدجر} قال مجاهد: {وازدجر} أي: استطير جنونا. وقيل: {وازدجر} أي: انتهروه وزجروه وأوعدوه: {لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين} [الشعراء: 116] . قاله ابن زيد، وهذا متوجه حسن. {فدعا ربه أني مغلوب فانتصر} أي: إني ضعيف عن هؤلاء وعن مقاومتهم {فانتصر} أنت لدينك. قال الله تعالى: {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر} . قال السدي: هو الكثير {وفجرنا الأرض عيونا} أي: نبعت جميع أرجاء الأرض، حتى التنانير التي هي محال النيران نبعت عيونا، {فالتقى الماء} أي: من السماء ومن الأرض {على أمر قد قدر} أي: أمر مقدر. قال ابن جريج، عن ابن عباس: {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر} كثير، لم تمطر السماء قبل ذلك اليوم ولا بعده، ولا من السحاب؛ فتحت أبواب السماء بالماء من غير سحاب ذلك اليوم، فالتقى الماءان على أمر قد قدر. وروى ابن أبي حاتم أن ابن الكواء سأل عليا عن المجرة فقال: هي شرج السماء، ومنها فتحت

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٧ · ص ٤٧٦

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٧٦)