البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {اقتربت الساعة وانشق القمر (1) وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر (2) وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر (3) ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر (4) حكمة بالغة فما تغن النذر (5) }

حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، أخبرنا أيوب، عن محمد -هو ابن سيرين-قال: نبئت أن ابن مسعود، رضي الله عنه، كان يقول: لقد انشق القمر (1) . وقال ابن جرير أيضا: حدثني محمد بن عمارة، حدثنا عمرو بن حماد، حدثنا أسباط، عن سماك، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله قال: لقد رأيت الجبل من فرج القمر حين انشق. ورواه الإمام أحمد عن مؤمل، عن إسرائيل، عن سماك، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى رأيت الجبل من بين فرجتي القمر (2) . وقال ليث عن مجاهد: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار فرقتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: "اشهد يا أبا بكر". فقال المشركون: سحر القمر حتى انشق (3) . وقوله: {وإن يروا آية} أي: دليلا وحجة وبرهانا {يعرضوا} أي: لا ينقادون له، بل يعرضون عنه ويتركونه وراء ظهورهم، {ويقولوا سحر مستمر} أي: ويقولون: هذا الذي شاهدناه من الحجج، سحر سحرنا به. ومعنى {مستمر} أي: ذاهب. قاله مجاهد، وقتادة، وغيرهما، أي: باطل مضمحل، لا دوام له. {وكذبوا واتبعوا أهواءهم} أي: كذبوا بالحق إذ جاءهم، واتبعوا ما أمرتهم به آراؤهم وأهواؤهم من جهلهم وسخافة عقلهم. وقوله: {وكل أمر مستقر} قال (4) قتادة: معناه: أن الخير واقع بأهل الخير، والشر واقع بأهل الشر. وقال ابن جريج: مستقر بأهله. وقال مجاهد: {وكل أمر مستقر} أي: يوم القيامة. وقال السدي: {مستقر} أي: واقع. وقوله: {ولقد جاءهم من الأنباء} أي: من الأخبار عن قصص الأمم المكذبين بالرسل، وما حل بهم من العقاب والنكال والعذاب، مما يتلى عليهم في هذا القرآن، {ما فيه مزدجر} أي: ما فيه واعظ لهم عن الشرك والتمادي على التكذيب. وقوله: {حكمة بالغة} أي: في هدايته تعالى لمن هداه وإضلاله لمن أضله، {فما تغن النذر} يعني (5) : أي شيء تغني النذر عمن كتب الله عليه الشقاوة، وختم على قلبه؟ فمن الذي يهديه من بعد الله؟ وهذه الآية كقوله تعالى: {قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} [الأنعام: 149] ، وكذا قوله تعالى: {وما تغني (6) الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} [يونس: 101] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٧ · ص ٤٧٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٧٥)