البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {إن المتقين في جنات وعيون (15) آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين (16) كانوا قليلا من الليل ما يهجعون (17) وبالأسحار هم يستغفرون (18) وفي أموالهم حق للسائل والمحروم (19) وفي الأرض آيات للموقنين (20) وفي أنفسكم أفلا تبصرون (21) وفي السماء رزقكم وما توعدون (22) فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون (23) }

كانوا كثيرا من الليل ما يصلون. وقال ابن عباس، وإبراهيم النخعي: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} : ما ينامون. وقال الضحاك: {إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا} ثم ابتدأ فقال: {من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون} . وقوله عز وجل: {وبالأسحار هم يستغفرون} . قال مجاهد، وغير واحد: يصلون. وقال آخرون: قاموا الليل، وأخروا الاستغفار إلى الأسحار. كما قال تعالى: {والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] ، فإن كان الاستغفار في صلاة فهو أحسن. وقد ثبت في الصحاح وغيرها عن جماعة من الصحابة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فيعطى سؤله؟ حتى يطلع الفجر" (1) . وقال كثير من المفسرين في قوله تعالى إخبارا عن يعقوب: أنه قال لبنيه: {سوف أستغفر لكم ربي} [يوسف 98] قالوا: أخرهم إلى وقت السحر. وقوله: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} : لما وصفهم بالصلاة ثنى بوصفهم (2) بالزكاة والبر والصلة، فقال: {وفي أموالهم حق} (3) أي: جزء مقسوم قد أفرزوه {للسائل والمحروم} ، أما السائل فمعروف، وهو الذي يبتدئ بالسؤال، وله حق، كما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا حدثنا سفيان، عن مصعب بن محمد، عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للسائل حق وإن جاء على فرس". ورواه أبو داود من حديث سفيان الثوري، به (4) ثم أسنده من وجه آخر عن علي بن أبي طالب (5) . وروي من حديث الهرماس بن زياد مرفوعا (6) . وأما {المحروم} ، فقال ابن عباس، ومجاهد: هو المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم. يعني: لا سهم له في بيت المال، ولا كسب له، ولا حرفة يتقوت منها. وقالت أم المؤمنين عائشة: هو المحارف الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه. وقال الضحاك: هو الذي لا يكون له مال إلا ذهب، قضى الله له ذلك.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٧ · ص ٤١٨

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤١٨)