سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد (30) وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد (31) هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ (32) من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب (33) ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود (34) لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد (35) }
امتلأت. [و] (1) قال الوليد بن مسلم، عن يزيد بن أبي مريم أنه سمع مجاهدا يقول: لا يزال يقذف فيها حتى تقول: قد امتلأت فتقول: هل [في] (2) من مزيد؟ وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو هذا. فعند هؤلاء أن قوله تعالى: {هل امتلأت} ، إنما هو بعد ما يضع عليها قدمه، فتنزوي وتقول حينئذ: هل بقي في [من] (3) مزيد؟ يسع شيئا. قال العوفي، عن ابن عباس: وذلك حين لا يبقى فيها موضع [يسع] (4) إبرة. فالله (5) أعلم. وقوله: {وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد} : قال قتادة، وأبو مالك، والسدي: {أزلفت} أدنيت وقربت من المتقين، {غير بعيد} وذلك يوم القيامة، وليس ببعيد؛ لأنه واقع لا محالة، وكل ما هو آت آت. {هذا ما توعدون لكل أواب} (6) أي: رجاع تائب مقلع، {حفيظ} أي: يحفظ العهد فلا ينقضه و [لا] (7) ينكثه. وقال عبيد بن عمير: الأواب: الحفيظ الذي لا يجلس مجلسا [فيقوم] (8) حتى يستغفر الله، عز وجل. {من خشي الرحمن بالغيب} أي: من خاف الله في سره حيث لا يراه أحد إلا الله. كقوله [عليه السلام] (9) ورجل ذكر الله خاليا، ففاضت عيناه". {وجاء بقلب منيب} أي: ولقي الله يوم القيامة بقلب سليم منيب إليه خاضع لديه. {ادخلوها} أي: الجنة {بسلام} ، قال قتادة: سلموا من عذاب الله، وسلم عليهم ملائكة الله. وقوله: {ذلك يوم الخلود} أي: يخلدون في الجنة فلا يموتون أبدا، ولا يظعنون أبدا، ولا يبغون عنها حولا. وقوله: {لهم ما يشاءون فيها} أي: مهما اختاروا وجدوا من أي أصناف الملاذ طلبوا أحضر لهم. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، عن بحير (10) بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة قال: من المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول: ماذا تريدون فأمطره لكم؟ فلا يدعون بشيء إلا أمطرتهم. قال كثير: لئن أشهدني الله ذلك لأقولن: أمطرينا جواري مزينات.