البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (16) إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد (17) ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد (18) وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد (19) ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد (20) وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد (21) لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد (22) }

قالت: فرفع رأسه فقال: يا بنية، ليس كذلك ولكن كما قال تعالى: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} . وحدثنا (1) خلف بن هشام؛ حدثنا أبو شهاب [الخياط] (2) ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن البهي قال: لما أن ثقل أبو بكر (3) ، رضي الله عنه، جاءت عائشة، رضي الله عنها، فتمثلت بهذا البيت: لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى %~% إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر (4) فكشف عن وجهه وقال: ليس كذلك، ولكن قولي: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} وقد أوردت لهذا الأثر طرقا [كثيرة] (5) في سيرة الصديق عند ذكر وفاته، رضي الله عنه. وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: لما تغشاه الموت جعل يمسح العرق عن وجهه ويقول: "سبحان الله! إن للموت لسكرات". وفي قوله: {ذلك ما كنت منه تحيد} قولان: أحدهما: أن "ما" هاهنا موصولة، أي: الذي كنت منه تحيد -بمعنى: تبتعد وتنأى وتفر-قد حل بك ونزل بساحتك. والقول الثاني: أن "ما" نافية بمعنى: ذلك ما كنت تقدر على الفرار منه ولا الحيد عنه. وقد قال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي، حدثنا حفص بن عمر الحدي، حدثنا معاذ بن محمد الهذلي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل الذي يفر من الموت مثل الثعلب، تطلبه الأرض بدين، فجاء يسعى حتى إذا أعيى وأسهر دخل جحره، فقالت له الأرض: يا ثعلب، ديني. فخرج وله حصاص، فلم يزل كذلك حتى تقطعت عنقه ومات" (6) . ومضمون هذا المثل: كما لا انفكاك له ولا محيد عن الأرض كذلك الإنسان لا محيد له عن الموت. وقوله: {ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد} . قد تقدم الكلام على حديث النفخ في الصور والفزع والصعق والبعث (7) ، وذلك يوم القيامة. وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته، وانتظر أن يؤذن له". قالوا: يا رسول الله كيف نقول؟ قال: "قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل". فقال القوم: حسبنا الله ونعم الوكيل.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٧ · ص ٤٠٠

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٠٠)