البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم (14) إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون (15) قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض والله بكل شيء عليم (16) يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين (17) إن الله يعلم غيب السموات والأرض والله بصير بما تعملون (18) }

وقوله: {إنما المؤمنون} أي: إنما المؤمنون الكمل {الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} أي: لم يشكوا ولا تزلزلوا، بل ثبتوا (1) على حال واحدة، وهي التصديق المحض، {وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} أي: وبذلوا مهجهم (2) ونفائس أموالهم في طاعة الله ورضوانه، {أولئك هم الصادقون} أي: في قولهم إذا قالوا: "إنهم مؤمنون"، لا كبعض الأعراب الذين ليس معهم من الدين إلا الكلمة الظاهرة. وقال (3) الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا رشدين، حدثني عمرو بن الحارث، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد (4) قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمنون في الدنيا على ثلاثة أجزاء: [الذين] (5) آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله. والذي يأمنه الناس على أموالهم وأنفسهم. ثم الذي إذا أشرف على طمع تركه لله، عز وجل" (6) . وقوله: {قل أتعلمون الله بدينكم} أي: أتخبرونه (7) بما في ضمائركم، {والله يعلم ما في السموات وما في الأرض} أي: لا يخفى عليه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، {والله بكل شيء عليم} . ثم قال [تعالى] (8) : {يمنون عليك أن أسلموا} ، يعني: الأعراب [الذين] (9) يمنون بإسلامهم ومتابعتهم ونصرتهم على الرسول، يقول الله ردا عليهم: {قل لا تمنوا علي إسلامكم} ، فإن نفع ذلك إنما يعود عليكم، ولله المنة عليكم فيه، {بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} أي: في دعواكم ذلك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار يوم حنين: "يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ " كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن (10) . وقال (11) الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن قيس، عن أبي عون، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس [رضي الله عنهما] (12) قال: جاءت بنو أسد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، أسلمنا وقاتلتك العرب، ولم تقاتلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن فقههم قليل، وإن الشيطان ينطق (13) على ألسنتهم". ونزلت هذه الآية: {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٧ · ص ٣٩٠

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٣٩٠)