البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل (108) }

عشرة مسألة، كلها في القرآن: {يسألونك عن الخمر والميسر} [البقرة:219] ، و {يسألونك عن الشهر الحرام} [البقرة: 217] ، و {ويسألونك عن اليتامى} [البقرة: 220] يعني: هذا وأشباهه (1) . وقوله تعالى: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} أي: بل تريدون. أو هي (2) على بابها في الاستفهام، وهو إنكاري، وهو يعم المؤمنين والكافرين، فإنه، عليه السلام، رسول الله إلى الجميع، كما قال تعالى: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم} [النساء: 153] . قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد [بن جبير] (3) عن ابن عباس، قال: قال رافع بن حريملة -أو وهب بن زيد-: يا محمد، ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه، وفجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك. فأنزل الله من قولهم: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل} وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله تعالى: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل} (4) قال: قال رجل: يا رسول الله، لو كانت كفاراتنا كفارات (5) بني إسرائيل! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم لا نبغيها -ثلاثا-ما أعطاكم الله خير مما أعطى بني إسرائيل، كانت (6) بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها، فإن كفرها كانت له خزيا في الدنيا، وإن لم يكفرها كانت له خزيا في الآخرة. فما أعطاكم الله خير مما أعطى بني إسرائيل". قال: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} [النساء: 110] ، وقال: "الصلوات الخمس من الجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن". وقال: "من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، وإن عملها كتبت سيئة واحدة، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة واحدة، وإن عملها كتبت له عشر أمثالها، ولا يهلك على الله إلا هالك". فأنزل الله: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} وقال مجاهد: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} أن يريهم الله جهرة، قال: سألت قريش محمدا صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا. قال: "نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل إن كفرتم"، فأبوا ورجعوا. وعن السدي وقتادة نحو هذا، والله أعلم. والمراد أن الله ذم من سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن شيء، على وجه التعنت والاقتراح، كما سألت بنو إسرائيل موسى، عليه السلام، تعنتا وتكذيبا وعنادا، قال الله تعالى: {ومن يتبدل الكفر بالإيمان} أي:

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ١ · ص ٣٨١

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٣٨١)