سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم (16) والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم (17) فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم (18) فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم (19) }
أجسادهم. فقال الله عز وجل: وعزتي وجلالي ولا أزال أغفر لهم ما استغفروني" (1) والأحاديث في فضل الاستغفار كثيرة جدا. وقوله: {والله يعلم متقلبكم ومثواكم} أي: يعلم تصرفكم في نهاركم ومستقركم في ليلكم، كقوله: {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] ، وكقوله: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} [هود: 6] . وهذا القول ذهب إليه ابن جريج، وهو اختيار ابن جرير. وعن ابن عباس: متقلبكم في الدنيا، ومثواكم في الآخرة. وقال السدي: متقلبكم في الدنيا، ومثواكم في قبوركم. والأول أولى وأظهر، والله أعلم. يقول تعالى مخبرا عن المؤمنين أنهم تمنوا شرعية الجهاد، فلما فرضه الله، عز وجل (1) ، وأمر به نكل عنه كثير من الناس، كقوله تعالى: {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا} [النساء:77] . وقال ها هنا: {ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة} أي: مشتملة على حكم القتال؛ ولهذا قال: {فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت} أي: من فزعهم ورعبهم وجبنهم من لقاء الأعداء. ثم قال مشجعا لهم: {فأولى لهم طاعة وقول معروف} أي: وكان الأولى بهم أن يسمعوا ويطيعوا، أي: في الحالة الراهنة، {فإذا عزم الأمر} أي: جد الحال، وحضر القتال، {فلو صدقوا الله} أي: أخلصوا له النية، {لكان خيرا لهم} وقوله: {فهل عسيتم إن توليتم} أي: عن الجهاد ونكلتم عنه، {أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم}