البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها (10) ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم (11) } {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم (12) وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم (13) }

الكافرين به في معادهم، {يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} [هود: 20] . وقوله: {من قريتك التي أخرجتك} أي: الذين أخرجوك من بين أظهرهم. وقال ابن أبي حاتم: ذكر أبي، عن محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حنش (1) ، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي (2) صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة إلى الغار أراه قال: التفت (3) إلى مكة -وقال: "أنت أحب بلاد الله إلى الله، وأنت أحب بلاد الله إلي، ولو أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك" (4) . فأعدى الأعداء من عدا على الله في حرمه، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهلية، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم} يقول: {أفمن كان على بينة من ربه} أي: على بصيرة ويقين في أمر الله ودينه، بما أنزل الله في كتابه من الهدى والعلم، وبما جبله الله عليه من الفطرة المستقيمة، {كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم} أي: ليس هذا، كهذا كقوله: {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى} [الرعد: 19] ، وكقوله: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} [الحشر: 20] . ثم قال: {مثل الجنة التي وعد المتقون} قال عكرمة: {مثل الجنة} أي: نعتها (5) : {فيها أنهار من ماء غير آسن} قال ابن عباس، والحسن، وقتادة: يعني غير متغير. وقال قتادة، والضحاك، وعطاء الخراساني: غير منتن. والعرب تقول: أسن الماء، إذا تغير ريحه. وفي حديث مرفوع أورده ابن أبي حاتم: {غير آسن} يعني: الصافي الذي لا كدر فيه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة (6) ، عن مسروق قال: قال عبد الله: أنهار الجنة تفجر من جبل من مسك.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٧ · ص ٣١٢

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٣١٢)